|
عدو
لدود اسمه الفقر
منذ القدم وحتى الآن ، يعتبر الفقر من ألد
أعداء الإنسان ، وأكثرهم شراسة ، وأقواهم فتكا ، ولقد عمل
المصلحون الاجتماعيون ، على محاربة هذا الداء الوبيل ، الذي
يهدد طموحات الإنسان في الصحة والتعليم ، والوصول الى الغايات
المتعددة ، التي ما فتئت تعتبر من القضايا التي يسعى إليها
الإنسان ، والتي يجد أن حياته أصبحت عدما دون تحقيقها ،
والوصول إليها ، الفقر من الآفات الكبيرة ، والأمراض الخطرة
التي تهدد سلامة المرء وتقضي على شعوره بالأمان والاستقرار ،
وتودي به الى امراض خطيرة من ضمنها المرض والجهل.
لقد نادى المصلحون
الاجتماعيون ، ورفعت الثورات والحركات التحررية التي حدثت في
العالم شعارات عديدة ، كان من بينها ، القضاء على الفقر ، أو
التقليل من خطورته ، على الأقل ، لان الفقير إنسان بائس لا
يتمكن من إشباع حاجاته الأساسية ،، في المأكل المناسب المحتوي
على العناصر الضرورية في الغذاء المتكامل ، والفقير لا يقدر
على توفير السكن اللائق بالإنسان ، الذي يحفظه من حرارة الصيف
وبرد الشتاء ، ويوفر الراحة والأمان له ولأسرته ، وللأفراد
الذين يتعايشون معه ، الفقير لا يتمكن من توفير اللباس الصحي
والجميل الذي يحفظ صحة الفرد ويحقق له أملا بالظهور بالمظهر
اللائق الذي يحقق له الاحترام ، الفقير لا يتمكن من توفير أمور
كثيرة ، أصبحت في وقتنا الحاضر من الأساسيات التي لاغني
للإنسان الحديث عنها ، لا يتمكن الفقير من التعليم المناسب له
والذي يتلاءم مع طموحاته وامكاناته ، واغلب الدول العربية ،
لا يكون التعليم فيها مجانا ، فيقدم عليه الفقراء المعوزون ،
الفقير لا يتمكن من إشباع اهتماماته المتعددة ، الكتب عادة
تكون مرتفعة الأثمان ، والفقير أيضا لا يتمكن من السفر الى
البلدان الأخرى ، ويصبح حبيس المكان ، عاجز عن تحقيق ما يحتاجه
من سفر وراحة وشعور انه إنسان سوي يشبه بني الإنسان ، الطب في
أغلب الدول العربية مرتفع الأثمان ، الفقير المريض لا يستطيع
توفير العلاج له ولأسرته ، إذ أن زيارة الطبيب مرة واحدة قد
تذهب بكل الراتب الذي يحصل عليه الإنسان في عمل مستمر ودائب
طيلة شهر كامل .
لقد نادى المصلحون
الاجتماعيون بالاهتمام بالفقراء ومساعدتهم بأعمال البر والتقوى
، ولكن هذه الأعمال الحسنة إن كانت تناسب الأزمنة الماضية ،
فهي لا تتناسب مع عصرنا الحديث الذي أخذت فيه حاجات الإنسان
تتزايد باستمرار رهيب ، يقضي على كل أمل في القضاء على مشكلة
الفقر وحلها حلا وقتيا ، لا يتناسب مع العصر الحديث ، لقد قال
الحكماء والمفكرون : ( كاد الفقر أن يكون كفرا ) فماذا عملت
حكوماتنا من اجل القضاء على هذه الآفة الخطيرة أو تحجيمها على
الأقل ، إذ أن هذه المشكلة اصيحت من الضخامة والخطورة حيث لم
يعد المصلحون او الثور ويون ن قادرين لوحدهم ، على إيجاد
الحلول الناجعة لها ، وبدلا من ان نقدم للفقراء المعوزين معونة
الصيف او الشتاء كما كانوا يفعلون سابقا ، أصبحت الآن الدعوة
الى إيجاد أعمال مناسبة لهؤلاء الفقراء تقيهم شر الفقر وتحقق
طموحاتهم ، وتشبع حاجاتهم المتزايدة ، ولقد ذكرت الحكمة
الصينية المأثورة :(' بدلا من ان تقدم لي سمكة كل يوم ، علمني
كيف أصيد ).
الملاحظ في وقتنا
الحاضر أن هذه المشكلة وبدلا من وضع حد لها ، أخذت تتفاقم
بصورة خطيرة مهددة كل الطموحات الخيرة ، في تحقيق حياة سعيدة
للإنسان .
أصبح الفقير يتعلم ،
ويتثقف ويحصل على أرقى الشهادات العلمية ، فإذا ما أنهى تلك
الفترة الطويلة من التعلم وهو يحلم بإمكانية العمل ، وتحقيق
الأماني والأهداف التي كانت تداعب خياله طيلة سني الدراسة ،
وإذا به يفاجأ بعد سنين التحصيل العلمي ، بعدم وجود العمل ،
ويصبح عاجزا عن تحقيق طموحاته التي ناضل من اجلها ، ويجد نفسه
فردا ضمن جيش العاطلين عن العمل ، وهذا الجيش أصبح مرعبا ، اذ
انه يتزايد كل عام ، مثيرا الرعب ، والخوف ، إن حياتنا العربية
، تنتقل من سيء إلى أكثر سوءا ، فماذا يمكن العمل ؟ والفقر
أضحى من المشاكل الخطيرة المتفاقمة في حياتنا العربية ، وتبحث
لها عن حلول جذرية ناجعة ، ولم تعد دعاوى المصلحين الاجتماعيين
في تقديم العون الفردي إلى ذوي الحاجة ، مجديا ، بل لابد من
ثورة كبيرة ، تؤدي إلى معالجة الأمراض التي تعاني منها
مجتمعاتنا العربية ، علاجا سليما يقضي على البطالة ، ويوفر
العمل لكل يد قادرة ، ولكن برواتب مناسبة مرتفعة عما سبقها ،
قادرة على إشباع الحاجات المتزايدة باستمرار. |