|
أراجيح العيد
تتأهبين للاحتفال
بالعيد ،،، جهزت ثوبا جديدا ... بالمناسبة السعيدة ،،، خاطته
لك أمك من فستان قديم لها ،،، لم يعد ملائما للارتداء ، بعد
رحيل والدك
ساعود بعد قليل
، يطول انتظاركما
لأوبته ، ولكن عبثا ، الانتظار يطول ويطول ، ويجثم على صدريكما
، ولا يعود الغائب ، لم تكونا تتوقعان انه سيمكث غائبا ،
والغائب لايمكن ان يعود ، في تلك البقعة من الأرض ، الشاسعة ،
العصية على الفهم ،،حذاؤك الذي ابتاعته الوالدة منذ شهور ، ما
زال يبدو جديدا ،يمكنك ارتداؤه في العيد القادم ،،وتظهري
احتفالك بالمناسبة العزيزة التي تهيأت لها منذ شهور ، أوشك شهر
رمضان على الرحيل ، وتوديع العالم ، لينبثق هلال شهر آخر ، أمك
لا تبخل عليك بشيء من الأشياء ، تسارع دائما إلى تحقيق ما
تحلمين به ، وأحلامك ميسورة ليس من العسير الاستجابة لها ،
والعيد آت ،رغم رحيل الوالد ، واستمرار غيابه ، وعدم علمكما
أين يمكن أن يكون ؟ وهل لازال على قيد الحياة ، أم انه أبيد ،
كالآلاف من أبناء وبنات شعبنا الطيبين ،لم تكوني تعلمين لماذا
يغيب الناس ، بعد خروجهم من المنزل ؟ولماذا يطول انتظاركم
لأوبتهم ؟ وتمضي الأيام والسنين ، ولا أحد يعود ،، لم تكوني
تعرفين ما الذي يحدث لهم ، فيجبرهم على الابتعاد عن أفراد
أسرهم ، والنأي عن أحبابهم ،، وأصدقائهم ، كنت تسالين أمك
- ما الاسباب
؟؟لماذا يذهبون ولا يعودون ؟؟
تبدو عليها الحيرة
، وعلامات التفكير الأليم ، ثم تتنهد وتقول : الله أعلم ،،
عرفت بعد ذلك السر ، وراء الغيابات الكثيرة والمتكررة لأناس
أعزاء ، على قلبك ، يكنون لك الحب ويعطفون عليك ، يحنون على
طفولتك المحرومة ، ويرأفون بالبراءة التي تتصفين بها ، وصارت
من الخلال التي تدل عليك ،عرفت السر عندما توصل الناس الى
أماكن المقابر الجماعية التي أنشأها النظام المقبور ، جثة على
جثة ،، وعظام احد الأشخاص تتوسد عظام شخص آخر ، عرف البعض
جثامين ذويهم ، من ملابسهم التي كانوا يرتدونها ،
تذهب أمك لشراء ما يلزم لعمل حلوى العيد
وهي ماهرة في صنع ألوان متعددة ، وأصناف مختلفة ، ، وقد جهزت
لك الفستان ، والحذاء الذي تملكين ما زال محافظا على جدته ،
سوف لن تكوني اقل جمالا من صديقاتك ، وأنت جميلة ، ذات شكل حسن
وجذاب ، فستانك جديد ، حذاؤك ملائم ، وأنت تذهبين مع بنات
الجيران إلى ساحات الملاعب ، تركبين الأراجيح ، تتمتعين بها ،
يدفعونك الى الأعالي وأنت تقهقهين ، وتقهرين شعورا بالخشية
ينبعث من أعماقك أن حبال الأراجيح ليست بالمتانة المناسبة ،
تضحكين على خوفك ، وزنك ما زال خفيفا ، لا موجب للقلق ، لم
تذهبي الى البساتين ولم تتمتعي برؤية الورود ذات الأشكال
المتنوعة والألوان المختلفة ، لم تنشقي شذاها الفواح ، لم ترغب
صديقاتك في ان يصحبنك الى الأراجيح في الأعياد السابقة ،
فالحزن مخيم على الجميع ،والقلوب تئن من وجع ثقيل ، لايمكن
التغاضي عنه.
اليوم تغير الحال ،
أصبح الأطفال فرحين ، يضحكون بملء إرادتهم ، وحلت البهجة في
ربوعهم
تسمعين رنينا
متواصلا من جرس الباب ، أمك جاءت ، تفتحين الباب ، مجموعة من
الناس يحملون أمك ، لم تكن تحمل شيئا ، وكانت هامدة لا قدرة
لها على الحراك ، يصيبك الذهول ، تسمعين أصوات لا تفقهين كنهها
-
سيارة مفخخة
-
لم تتمكني من
الاستيعاب ،لماذا ؟؟؟ تساؤل ضخم وكبير يحيط بك ويضيق عليك
الخناق ، تفقدين القدرة على الصراخ او العويل ، يبدو انك
مأخوذة ، وانك تسيرين في نومك ، تشاهدين الأفواه تتحرك ، إنهم
يقولون مالا تقدرين على سماعه ،، جمع من النساء تعرفينهن يصرخن
بأصوات عالية ، وأنت غائبة عن الوعي ، أسئلة كثيرة تطرحينها
على نفسك ويأبى لسانك ان يعبر عنها ،، لماذا ؟؟؟؟ الآن ؟؟ وقت
العيد ؟؟ ولماذا يغيب الآباء والأمهات ولا يعودون ؟؟؟؟
|