|
بعيدا عن الانتحار
سئمت من وضعي ، سهر متواصل ، انتظار طويل ،
معاناة أمضت فؤادي ، وبعثت في نفسي القلق المتواصل ، تغيب كل
ليلة ، أعلل النفس بالآمال ، انتظر أوبتك ، علك تعود سريعا ،
فتضع حدا لنزيف روحي ، دماء قلبي ما فتئت تنزل مدرارا ، وأنا
أتساءل بلوعة ، متى تعود ؟ متى يشعر قلبك بنبضي ؟ ويحس بوضعي
الأليم ؟ كل ليلة تعتني بهندامك ، تضع عطرك المفضل ، قطرات منه
تشعل جسدي اشتعالا ، وأنت غافل عني ، تتجاهل متاعبي ، انتظر ،
وأحسن لعبة الانتظار ، أعلل نفسي مطمئنة إياها ، انك لابد شاعر
بي بعد ان يضنيك التعب ، ويمضك الترحال ، أنت كالنحلة ، تتنقل
باستمرار من زهرة الى أخرى ، وأنا قد أصابني السهاد ، تدربت
على الصبر والانتظار ، ولم أحسن سواهما ، لم أجد مهنة لي الا
انتظارك أيها البعيد ، يا من قد أزمعت على تناسي من تعلق بك ،
ولم يعرف عمره سواك ، وها أنت تتفنن في تعذيبي ، وتذيقني الصد
والبعاد ،وأنا أتلظى على بعدك وأتظاهر أنني قادرة على مزيد من
الصبر والاحتمال ، اعتدنا على التحمل يا صديقي ، وكأن الواحدة
منا تشتم ان كانت لا تقدر على تحمل الإساءات ، تأتيني أخبارك
تباعا ، انك تهوى الزهور اليانعات ، تتنقل من زهرة الى أخرى ،
وانا متيقنة انك حتما ستعود ،، الى عشك المألوف ، وتترك حياة
الترحال والتنقل ، وتتذكرني أخيرا ، انا من وقفت كل عمرها الى
جانبك تشد أزرك ، وتتغاضى عن هفواتك ، وتصم أذنيها عن الاستماع
الى الواشين وهم يقصون علي حكاياتك ، وبعد ان استمع الى القصص
المتعددة والتي تكون انت بطلها الوحيد ، أتظاهر أنني لا اصدق
كلمة مما يقولون وانك ثابت على الوداد ، لا يمكنك ان ترى امرأة
غيري كما لا يمكنني ان أرى رجلا سواك ، انتظرت وواصلت الانتظار
وآنت ساه عني لا تدري ما الذي يصيبني ،، اثر كل قصة ،، من قصص
لعبك المستمر ، ولهوك العابث الذي يكاد كل مرة يصيب قلبي مقتلا
، لم اعد قادرة على اجتراع الصبر ، ولن استطع مواصلة التظاهر
ان قصصك لااصدقها ، ولم اعد قادرة على مايو حيه لي قلبي ،،
بأنك ثابت على حبي ،، كما انا ثابتة على ولهي بك ،، تطول
أيامي ، وانا ساهرة ، استجدي الليالي قربك الذي أضحى مستحيلا
بعد ان استمرت لياليك وأنت سهران الى فجر اليوم التالي ، وانا
انتظر أوبتك ، تأتي في الصباح الباكر ، أتظاهر أنني غارقة في
نوم عميق ، تغط آنت بنومك ،،تاركا إياي أتقلب حتى بزوغ اليوم
التالي ، لم اعد قادرة على الاستمرار ، وأخذت صحتي تخونني ،
وقدرتي على الاحتمال التي عرفت بها ، تضمحل شيئا فشيئا ، وليس
بجانبي أنيس ولا أليف ، لمن الجأ وأنا وحيدة ؟ الجميع يظن أنني
زوجتك ، وأنت تهواني كما أهواك ، تخلص في حبي كما اخلص انا ،
فماذا تفعل النساء في وطني غير الانتظار ؟ هل يمكنني ان اعشق
من جديد كما تفعل أنت ؟ وهل باستطاعة احد ،،ان ينظر الي
باستحسان ،، كما لو كنت غير موجود ، تظاهرت بالبداية انني
مطمئنة لحبك ، أحظى بدفئك وحنانك ، حتى تفاقم وضعي سوءا ولم
اعد قادرة على الاستمرار ، فماذا تتوقع أنني فاعلة ؟ وليس
بقربي احد يعطف علي وبدفيء قلبي الكليم بحنانه ، والوحدة
تخنقني ، وشعور بالغربة يحطمني ، ساءت صحتي ، وتدهورت حالتي ،
وأصبحت كثيرة الشكوى ، فابتعد عني الأصحاب والخلان ،، ولم أجد
في نفسي الشجاعة ،، ان أحب أحدا غيرك ، اليت على نفسي ،، ان
أضع حدا لحياتي الكئيبة التي لا تطاق ، والتي تخلو من الأمور
المبهجة ،، التي تجعل الإنسان ،، يقبل على حياته ،، وهو على
يقين انه ليس وحيدا ، بل هناك قلب ،، يحن عليه ويدفئه بحرارته
، ويحميه بعطفه ، من شعور ممض ان البرد متواصل وليس بمقدور
الشمس نفسها ان تزيل إحساسنا المتفاقم ،،ان حياتنا لا دفء
فيها ، هل تتذكر الأدوية المهدئة التي وصفها لي الطبيب ؟ أظن
انك لا تذكر شيئا عني ، لقد نسيت كل شيء يتعلق بي ،، ولم تعد
تذكر ان هناك مخلوقة كانت تشاطرك حياتك ، وتمني النفس دائما ان
تسمعها ،، كلمة دفء واحدة ، كلمة واحدة قادرة ان تزيل جبال
الثلج المتراكمة ،،على قلبي منذ عقود ، أخذت الدواء الذي
وصفه لي الطبيب ، وكنت قد أعلنت الإضراب عليه ، اذ لم الحظ
تحسنا بصحتي ، فتركته غير آسفة ، كنت حينذاك أكثر قدرة على
الاحتمال ، وكنت أظن الا شيء ،، في الدنيا يستحق ،، ان يسلب
منا إحساسنا ،، ان الحياة جميلة تستحق ان نحياها ،، بورودها
وأشواكها ، عدت الى الدواء ،، بعد ان تدهور وضعي وأيقنت انني
وحيدة ، فما الذي يجعلنا محبين للحياة الا شعورنا بالحب
والوداد ، وقد زال هذا الشعور من نفسي عندما رايتك تبتعد عني ،
ولم استطع ان أحب رجلا آخر.
عدت الى الدواء الذي
اثبت فشله ، وقررت ان أضع حدا ،، لحياة بائسة باردة ،،تخلو من
الجمال ، وبدلا من حبة واحدة ،،كما امر الطبيب ، أخذت خممس
حبات ، وجدتني اشهد زحاما شديدا والناس قائمون ، يتراكض بعضهم
، والآخر واقف مشدوها ، قادني اثنان ، لم اعلم حينئذ من
يكونان ، شعرت بالارتياح قليلا ، لقد زال ما كنت اشعر به ،،،
من شعور قاس بالمرارة ،،وعدم وجود الأحباب ، قادني الرجلان
الى قاعة واسعة ،، بها جمع كبير من الناس ، ذكرتني بالمحاكم ،
نودي على اسمي ، أردت ان أسرع في سيري ، فامرني الرجلان
بالتريث ، وقفت أمام منصة كبيرة عليها قاض واثنان ممن يعرفون
القانون ، قال لي القاضي بالحرف الواحد ، اسمعي أيتها السيدة ،
لقد عشت حياتك بائسة مخذولة ، وان لك ان ترتاحي هنا في هذه
الدار ، كل زوجة عليها ان تعيش مع زوجها ، الأرملة تعاد الى
زوجها ، والمطلقة تعاد الى زوجها ، والعانس ينظر في أمرها
أيقنت بعد ذلك ألا
فكاك. |