القاص  والناقد محمد داني يحاور القاصة العراقية صبيحة شبر

 

يسر إنانا ان تقدم لقرائها الكرام كاتبة عربية عراقية، عانت الكثير لتعطي للثقافة والأدب عصارة حياتها.. وجماليات متخيلها....

صادقة الأحاسيس، جمعت بين التربية، والأدب والكتابة الإبداعية، والعناية الاسرية... كاتبة رقيقة مقيمة في المغرب منذ سنوات.. لها أسلوب متميز مكنها من نيل جوائز كثيرة، ومحط دراسات وقراءات نقدية عديدة.. بدات شاعرة وتحولت قاصة وروائية...

جلنا معها من خلال مجموعة من الاسئلة لنستكشف بعض جوانبها الحياتية والإبداعية.. فمتعة طيبة مع مبدعة متواضعة ، رقيقة...

 

 

السيرة الذاتية

 

صبيحة شبر

السيرة الادبية

1- كتبت القصيدة العمودية أثناء الدراسة الابتدائية ،  واستمر قول الشعر أعواما قليلة ، ثم ضاعت تلك القدرة واضمحلت

2- نشرت المقالات في الصحافة العراقية منذ عام 1960 وكنت حينذاك في السادسة الابتدائية

3- تخرجت من جامعة بغداد كلية الآداب – قسم اللغة العربية عام 1970

4-  أصدرت مجموعتي القصصية الأولى وكانت بعنوان ( التمثال ) من مطبعة الرسالة في الكويت عام 1976

        

 5 -غادرت وطني العراق عام 1979 بسبب اشتداد الهجمة الدكتاتورية على القوى التقدمية

5 – واصلت الكتابة في الصحف الكويتية بين عامي 1979 – 1986 باسم مستعار ( نورا محمد )

6 – استقرت بي الأمور في المغرب عام 1986

7 – نشرت القصص في الصحف العربية بين عامي 1986 – 2004

8 – أصدرت مجموعتي القصصية الثانية بعنوان ( امرأة سيئة السمعة ) من وكالة الصحافة العربية للمطبوعات في جمهورية مصر العربية

9 – اكتب في الجرائد الالكترونية مثل الكاتب العراقي – الحوار المتمدن –فضاءات – بنت الرافدين _- واتا – منتدى شروق- انانا- ازاهير- اقلام – الوراق- البيت العراقي

10 – المجوعة القصصية الثالثة والتي عنوانها ( لائحة الاتهام تطول ) صدرت في بداية شهر فبراير 2007

11- رواية مشتركة عنوانها( الزمن الحافي) مع الروائي العراقي سلام نوري

صدرت في بغداد – اكتوبر 2007

12- مجموعة قصصية رابعة في طريقها للإصدار قريبا

13 – عضو في الجمعيات والمؤسسات الآتية :

مؤسسة تراي الثقافية – جمعية جمع المؤنث الثقافية في المغرب – اتحاد كتاب النت العرب – الهيئة الإدارية لجمعية الرافدين الثقافية العراقية في المغرب- - جمعية واتا للمترجمين واللغويين والمبدعين- هيئة التحرير لمجلة انانا- رابطة الكاتب العربي

-14مشرفة على الأدب في المنتديات الآتية : شروق – انانا- واتا-نور الشمس

                أزاهير – الوراق- أقلام- صخب أنثى- أوتار- اليراع- - رؤى- المرايا – الواحة- بالإضافة الى العضوية في حكايا -   أروقة الأدب- الساخر-درر الأدبية  - رابطة الكاتب العربي - الإمبراطور –الواحة – ملتقى الأدباء والمبدعين العرب – نشيج المحابر الأدبية-  منتديات المبدعات العربيات- نجدية- مطر

15- أجريت الحوارات معي مع المنتديات الآتية:

شروق مرتين- واتا- نور الشمس-  أوتار -صخب أنثى- المبدعات العربيات- مجلة شارع المتنبي- انانا – تعابير- مجلة المثقف من قبل الشاعر يوسف الشرقاوي- مجلة اويا الليبية بواسطة الشاعر صابر الفيتوري

16- كرمت من قبل جمعية المترجمين واللغويين العرب  يناير 2007  ،

انانا نوفمبر 2007 – مهرجان المريسة المغربي بمناسبة التوقيع على مجموعة( امرأة سية السمعة) ( جمعية جمع المؤنث بمناسبة التوقيع على مجموعة ( لائحة الاتهام تطول)

السيرة المهنية :

1- أستاذة اللغة العربية في مدرسة الرصافي العراقية في الكويت بين عامي 1972-1977

2- أستاذة اللغة العربية في مدرسة واسط ( في العراق ) بين عامي 1977 – 1979

3- أستاذة اللغة العربية في مدرسة الأمل ( للراهبات العراقيات في الكويت ) بين عامي 1980 – 1986

4- أستاذة اللغة العربية في مدرسة جبران خليل جبران المغربية الخاصة بين عامي 1986 – 1992

5- أستاذة اللغة العربية والتربية الإسلامية في المدرسة العراقية في الرباط منذ عام 1992 وحتى الآن

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

من هي الأديبة صبيحة شبر؟

مواطنة عراقية ، عربية ، مسلمة إنسانية الميول ، تؤمن بالمساواة بين بني البشر ، في تكافؤ الفرص

 

كيف ولجت عالم الكتابة والإبداع ؟

 

نشأت في أسرة متدينة ، تولي علوم الدين واللغة العربية اهتماما كبيرا ، وتهتم بالشعر وخاصة منه الملتزم المدافع عن المبادئ التي دعا إليها الإسلام ، كنت أجد الكثير من أفراد الأسرة شعراء ، ينظمون الشعر وكان آنذاك موزونا مقفى حسب الطريقة الكلاسيكية ، دواوين الشعراء الكبار بالإضافة إلى كتب التفسير كانت تزخر بها مكتبات المنزل ، وكانت للشعراء منزلة خاصة سواء في المنزل ، أو لدى المجتمع العراقي ، حيث يتمتع الشعراء بالتقدير الكبير ، مما جعلني أود أن أحظى بهذه المنزلة ، وفعلا نظمت أول قصيدة لي موزونة مقفاة وأنا في الرابع الابتدائي ، وبقيت أنظم القصائد والناس يصفقون لي في المدرسة ، ولكني جوبهت بنقد قاس من الكبار أن ما أكتبه لا يرقى إلى مستوى الشعر ، فتركت محاولاتي في الشعر الكلاسيكي ، عدت إلى محاولاتي الشعرية مرة أخرى أثناء الدراسة الثانوية ، ولكني كتبت شعر التفعيلة ، وأعطيت المحاولة لأستاذتي وكانت السيدة إحسان الملائكة ( وهي أخت الشاعرة المعروفة نازك) أخبرتني أنه لا يمكن أن أكتب شعر التفعيلة إلا بعد أن أحسن كتابة ا لشعر الكلاسيكي

وأن معرفة الأوزان والبدء بكتابة الشعر الكلاسيكي هو كالأساس الضروري ، ولا يمكن إلغاؤه ، حين كثرت مطالعاتي للكتب المترجمة عن اللغات الأجنبية ، وتعرفت على القصص التي كتبها موباسان وتشيخوف وروايات جوركي ، حاولت أن أكتب ، و أول قصة قصيرة كتبتها ، كنت في الإعدادية

 

ماذا تعني الكتابة إليك عامة؟ والقصة والرواية خاصة؟

 

الكتابة تبدأ هواية جميلة ككل الهوايات ، التي تمنحنا وقتا ممتعا ، وفائدة وتزجية للوقت ، حين يكون لدينا ذلك الوقت ، ثم تصبح عشقا كبيرا لا يمكنك أن تبارحه ، يأتيك نداء الحب الجارف ، فتسارع إلى تلبيته ، تاركا ما دون ذلك ، إن استطعت .

 

ما هي الأسماء التي أضاءت مخيلتك وتأثرت بها، وما زلت تقرئين لها إلى اليوم؟

 

لم أعد قارئة لتلك الأسماء التي عشقت القراءة لها ، كنا في العراق ، نقرأ كثيرا ، في كل مدرسة مكتبة عامة بها أنواع من الكتب ، وهناك مسابقات تجرى لمن يقرأ الكثير من تلك الكتب ، شارحا إياها معلقا عليها ، كما أنه في كل منطقة سكنية مكتبة عامة ، يمكنك أن تستعير ما تشاء لقاء مبلغ زهيد ، فإذا ما أعدت الكتاب أرجعوا لك نقودك .

 

- هناك اختلالات في توزيع الكتاب ودعمه. كيف يمكننا أن ندعم الكتاب، ونقضي على كل الاختلالات المتعلقة بتوزيعه ودعمه؟

 

يمكن أن تقوم الدولة بذلك ، ولكني لاحظت أن الحكومات العربية لا تدعم الكتاب إلا ما كان مؤيدا لسياستها ، كما أن الأحزاب والمنظمات الكبيرة لا تقوم إلا بدعم الكتب التي تبالغ في إظهار محاسنها ، على وزارات الثقافة أن تقوم بهذه المهمة ، بأن تقوم بالطباعة والتوزيع مشجعة الكتّاب ، مانحة إياهم بعض الأرباح ، ولكن ما هو الكتاب الذي يستحق الطباعة والتوزيع ؟ يجب أن تكون هناك لجان مختصة ، تدرس الكتب المقدمة للطباعة ، وتقرر أهليتها لتلك الطباعة وفنيتها إن كانت أدبية ، ومقدار المادة العلمية التي تتضمنها إن كانت علمية ، فما دمنا أمة تسعى إلى التقدم والرقي ، يجب أن نولي كل ميادين المعرفة والإبداع اهتمامنا الكبير ، وألا نقتصر على جانب واحد من جوانب الحياة ، فيصيبنا الخلل .

 

ما هي رؤية الأديبة صبيحة شبر للمؤسسات الفاعلة في مجال الكتابة والقراءة؟ وما المطلوب لتطويرها؟

كانت المدرسة قديما تقوم بذلك الدور خير قيام ، دروس الإنشاء تعلم الكتابة ، ومن يحسن التعبير ، يقرأ موضوعه أمام مسامع الطلاب ، ويمنح الجوائز التشجيعية ، كما أن حصص المطالعة الحرة كانت تقام في المدارس ، الآن بعد أن تدهور المستوى التعليمي ، ولم نعد نرى للكتاب تلك الأهمية ، وجدت منافسة شديدة له من قبل التلفاز والكمبيوتر ، ووسائل الترفيه ، أصبح قارئ الكتب يوصف بالسذاجة ، وتبذير النقود ، مما يجعلنا أمام مهمة كبيرة ، وعلينا إنجازها ، لإعادة القراءة إلى منزلتها الكبيرة التي فقدت منها ، أجد أن الجمعيات الأدبية الآن تحاول أن تقوم بالمهمة ، كما أن المواقع الالكترونية تحاول أن تجعل الاهتمام يعود إلى الكتاب .

 

- تخلى عن الكتاب ، الشيء الذي زاد من غربة الكاتب والكتاب. هل توافقين على هذا الرأي؟ كيف يمكن للإعلام أن يدعم الكتاب أستاذة شبر ؟

 

نعم ، أوافق على هذا الرأي ، لقد تخلى الإعلام عن الكتاب ، وأصبح القارئ الذي يبحث عن الثقافة الصحيحة ، غريبا، أمام هذا الكم الهائل من الرداءة ، أصبح عالمنا استهلاكيا ، يجري خلف جمال المظهر ، على حساب روعة المعنى

والإعلام يمكنه أن يدعم الكتاب ، بمنح الحرية أولا ، و التمييز بين الإعلام والثقافة ، والفصل بينهما ثانيا ، والتشجيع على القراءة ، في المدرسة وفي مناهج التربية ، وفي وسائل الإعلام .

 

هل يمكن أستاذة شبر للمعارض الجهوية والمحلية أن تكون آلية لترويج الكتاب ؟

يمكن لها أن تقوم بذلك ، ولكن هل كل الكتب باستطاعتها أن تعرض ؟ أظن الجواب لا ، لان الكتب الأدبية واعني منها الشعرية والقصصية لا يقوم الناشرون بعرضها ، بحجة أن القارئ يبتعد عن شرائها مما سبب الخسارة لهم ، وهذا يؤكد كلامي أن الأعمال الإبداعية لا تجد من يقف بجانبها.

 

هل يمكن أستاذة شبر اعتبار القصة والرواية والقصيدة شكلا من أشكال الثقافة؟ كيف ذلك أستاذة صبيحة شبر؟

لا أظن ذلك ، الثقافة شيء والكتابة شيء آخر ، الثقافة إن أردنا تعريفها هو الاطلاع البسيط عن كل أمر من الأمور الحياتية مثلا ، فالمثقف يعرف شيئا في السياسة والأدب والتاريخ ، والجغرافية والاقتصاد ، وان يتابع نشرات الأخبار ، ويشاهد البرامج الثقافية ، ويقوم بزيارة المتاحف والسينما ، وله موقف من أحداث العالم ، وهذا الشخص رغم قراءته الواعية ، والمتعددة إلا أنه لا يكتب ، أما الكتابة في القصة والرواية والشعر ، فليس دائما يكون الكاتب فيها مثقفا ، ولكن الأحسن أن يكون كذلك ، لان الثقافة تصقل الكتابة وتغذيها .

 

]خطابك يتميز بالكثافة، والانفتاح ، الشيء الذي يسمح بقراءات خصبة، وتأويلات عدة. هل هذا اختيار واع ، أم أنه حتمية؟

 

قد لا أغالي إن ظننت انه من الاثنين معا ، يمكن للمرء أن يكون واعيا في بعض الأوقات ، فيكتب مختارا ، معبرا عن قناعات يؤمن بها ، مقدما الأدلة على صحتها ، يقف بجانب الجماهير المناضلة ، من اجل الحياة الكريمة ، منحازا لها ، ولكن هل يمكن للإنسان ، أن يزعم أن تصرفاته كلها صادرة عن الوعي ، وان كتاباته تنطلق من إرادته ، حسب علمي أن ذلك تنفيه مدارس علم النفس ، بأن الإنسان ابن البيئة ، يكتب أحيانا عن اللاشعور .

 

المتتبع لأعمالك القصصية والروائية أستاذة شبر يجد أن إيديولوجية النص توضح لنا إيديولوجية الكاتب، لما في هذه الأعمال من رؤية وما تجسده شخصياتها من مواقف. هذا يبين إطارك المرجعي في كتابة القصة والرواية. هلا حدثتنا أستاذة شبر عن هذه المرجعية؟

 

نشأت في بيئة متدينة كثيرا ، تهتم كثيرا بعلوم اللغة العربية وتولي الأدب العربي الكثير من عنايتها ، ثم اطلعت على الفكر الماركسي( كان والدي مناضلا ماركسيا، شيوعيا ) تأثرت به وكنت أحبه كثيرا لمعاملته الطيبة معي ، وهاتان الفلسفتان رغم ما فيهما من تباين كبير ، إلا أنهما يتفقان في الاهتمام بالناس وخدمة الجماهير العريضة من الفقراء ، لهذا تظهر الايدولوجية واضحة في كتاباتي ، وهي مقتصرة على الفكرة فقط وليس التنظيم ، فأنا مستقلة ، احب ان اقف بجانب حركات التحرر وثورات الشعوب ، ومحاولات الافراد ان يكونوا كما يحبون .

 

ما هو الأثر الذي تضعينه نصب عينك قبل كتابة القصة أو رواية، ليكون الأثر الذي تبغين أن تحدثه نصوصك في القارئ. أي رهاناتك الخطابية؟

 

قد أعيش القصة او أتفاعل مع ما يرويه لي الأصدقاء المقربون من قصص ، قأحاول ان اقوم بروايتها ناقلة تأثري بها الى القاريء ، وأعني بذلك الصدق.

 

 

هل استطاع الانترنيت ن والمنتديات الأدبية والثقافية أن تخلق لنا قارئا قادرا على الانتقال من التلقي إلى المساءلة، ومن التقليد إلى التملك؟

 

لا أظن انه استطاع ان يفعل ذلك ، ولكني امل ان يتمكن من تحقيق ذلك الانتقال ، في المستقبل القريب ، حيث أضحت بعض المواقع الالكترونية والمنتديات ان تؤسس مشاريع للحوار للنقد الادبي والمساءلة ، تاركة التقليد الى التملك .

 

- هل الكتاب النتي يهدد استمرارية الكتاب الورقي؟ كيف ذلك  ؟

 

لا أظن ان الكتاب النتي يهدد الكتاب الورقي ، الوسيلتان معا تتعاونان من اجل سطوع شمس الابداع ، وما زال الكتاب الورقي يستأثر باهتمام الجماهير العريضة من عشاق القلم ، والكتاب النتي من يتمكن من قراءته ؟ اليس الشباب فقط ، فالمبدعون الكبار الذين نعتز بهم ، والذين ساهموا في تأثيث ذائقتنا كتاب ورقيون ، وان حاول معجبوهم ان ينشئوا لهم مواقع نتية مثل نازك الملائكة ، والسياب ، وبلند الحيدري ، وللشعراء القدماء ايضا مثل المتنبي والمعري وكبار الشعراء ، وان توخينا الصراحة فانا رغم كثرة كتاباتي على الصفحات النتية ، ولدي مواقع فرعية عديدة ، الا ان شعورا من الخوف يتهددني دائما ، بأن ( فايروس) يأتينا على حين غفلة ، فيهد ما بنيناه ، ولو كنت املك النقود لجمعت كتاباتي في اصدارات ورقية ايضا.

 

-الأديبة صبيحة شبر كاتبة طليعية، إنها تنتقد المجتمع العربي، وتغربه من خلال نظرتها الناقدة والناقلة لما يحبل به من واقع ومتناقضاته، لم هذا الاختيار؟

 

لاني اؤمن بهدف الكتابة ، وانها تأتي من اجل الانسان ، وانارة طريقه ، وتقديم تجربتنا الحياتية والنجاحات القليلة التي كسبناها والاخفاقات الكثيرة ، كما قدم لنا المبدعون من فجر الابداع تجاربهم ،

 

-هل يمكن أن نكتب دون حواجز، ودون خطوط حمراء أستاذة شبر؟ كيف ذلك؟

 

ان كانت كتابتنا لاتضر بالاخرين ،ولا تسيء اليهم ، انا احترم الرأي العام وقناعاته ، يمكن ان اعري الجوانب السلبية التي تسيء الى الشعوب مثلا ، اما التصرفات الفردية ، فلكل امرئ حريته.

 

-القارئ لأعمال الأديبة صبيحة شبر يجد فيها أن الكاتبة تعتمد أسلوبا يصور الفعل ويخصصه، ويحدد زمنه ومكانه، ويتركه لينساب حرا متخلصا من قبضة المؤلف معروضا في حيادية امام القارئ. هل تاثرت بطريقة كاتب معين؟ أليس لأسلوب نجيب محفوظ أثر على نهجك القصصي والروائي؟

 

هذا التأثير لايمكنني ان أبينه ، القاريء لكتاباتي يستطيع تبيان التأثر بالكتاب الذين قرأت لهم ، وقد قرات الكثير .

 

- كيف هي القصة والرواية النسائية المغربية بحكم إقامتك بالمغرب أستاذة شبر ؟

 

الكثير من الاقلام النسائية تستحق الاعجاب ، عربيا ومغربيا ، لقد أثبتت المراة الكاتبة كفاءتها .

 

-كيف توفق الأستاذة شبر بين مستلزمات الحياة اليومية ، والأسرة والتدريس والكتابة الإبداعية والإشراف النتي؟

 

لاأستطيع التوفيق بين هذه الأمور ، المهنة تستغرق أغلب الوقت ، وأصحب الدفاتر الطلابية معي لأصححها في المنزل ، وكثيرا ما احاول مساعدة الناحية الاقتصادية الضعيفة ، بان اطلب الدروس الاضافية للطلاب الدارسين ، في المدارس الانجليزية والفرنسية ، حين كان الاولاد صغارا ، كانت العناية بهم والأشغال المنزلية تستهلك كل الوقت ، فلا أستطيع الكتابة الا بعد ان يذهبوا الى النوم ، الان استطعت العودة الى صديقي( القلم ) بعد ان كبر الاولاد.

 

- اللجوء إلى الكتابة يكون استجابة للحظة معينة، متنوعة. نريد أن نعرف اللحظات التي تسوق الأديبة صبيحة شبر إلى الاحتماء بصخب الكتابة

 

حين أفكر بأكثر من موضوع ، يكون من العسير علي الكتابة ، كما تتعذر الكتابة حين يستبد الضيق ويطفى الألم ، احب الكتابة اوقات الهدوء ، وخاصة وقت تكون الأسرة كلها مجتمعة أمام التلفاز لتشاهد برنامج لا أحبه

 

- كيف هي القصة العراقية اليوم في ظل التقتيل والتشريد ، والتعتيم، والتدمير الذي يعرفه العراق اليوم؟

 

القصة العراقية بخير رغم كل مظاهر التقتيل والتشريد، والتدمير التي يعيشها العراق ، الإنسان العراقي يتحدى ، ويخرج إلى الشارع ويبدع في المسرح ، ويكتب ويكسب الجوائز ، مثبتا للعصابات المسلحة أن الإنسان أقوى دائما .

 

- ما نصيب العراق من قصصك ورواياتك أستاذة شبر؟

 

العراق يعيش معي أينما سرت ، الوضع السياسي فريد من نوعه ، أتناوله كثيرا في قصصي وكتاباتي الأخرى مثل المقالة ، القصص التي تتناول المرأة ، أستقيه من وضع المرأة العربية ، فهي مهمشة رغم بعض الفروق في الدرجة وليس النوع .

 

- هل هناك فرق بين الذات الواقعية والذات الإبداعية في كتابات الأديبة صبيحة شبر؟

 

نعم هناك فرق ، ولكن حين أتبنى وجهات نظر الصديقات او الاصدقاء او أتفاعل مع مواضيع قراءاتي ، يتراءى للقاريء انني اتحدث عني .

 

- هل صحيح أن القصة العربية المعاصرة تعرف اليوم تحولات كثيرة الشيء الذي جعلها تفتقر إلى التجانس الذي يمنحها التوهج الفني، والجمال السردي؟ كيف ذلك؟

 

بعض القصص تمتلك جمالها رغم هذا التحول ، وهذا يعتمد على فنية الكتابة القصصية .

 

- ما رأيك أستاذة شبر فيما ينشر بإنانا من قصص ورواية؟

 

انانا من المواقع المميزة ، تحرص على جودة الكتابات ، وتشجع الكتاب بطرق كثيرة ، مثل الترجمة حينا ونشر الكتب الالكترونية أو الورقية أحيانا أخرى ، أو القيام بأنشطة بجانب النشاط الافتراضي ، كل هذه الطرق كفيلة بإنتاج أدب تقدمي يدافع عن الإنسان ويقف بجانب الإبداع المناضل ، وتميزت انانا بوجود أقلام مبدعة كثيرة.

 

-ما جديد الأديبة صبيحة شبر؟

 

بدأت في كتابة رواية ، ثم تركتها ، قد أعود إليها ، أحيانا يزيد عندي التوتر بدرجة يستحيل معها أن نبدع في موضوع معين يحتاج إلى الدرس وعدم التسرع.

 

-كلمة أخيرة أستاذة صبيحة شبر

 

اشكرك جزيل الشكر ،أخي العزيز محمد داني ، على أسئلة هذا الحوار الجميل ـ اتمنى ان تسعد دائما وان تتوفق في انجاز ما تصبو اليه.

 

 

أشكر الأستاذة صبيحة شبر على سعة صدرها وعلى إتاحتها لنا هذه الفرصة لمحاورتها ،ودخول عالمها... فشكرا جزيلا للأستاذة  صبيحة شبر..

 

قصة قصيرة

 

تشابك مهن

٧ أيار (مايو) ٢٠٠٦ ، بقلم صبيحة شبر

 

 

أنت غريبة هنا ،،لا تعرفين واحدة منهن ،أتوا بك ظلما ، وزجوك رغما عنك ، قلت لهم مرارا انك لست المخلوقة التي تطلبين ،،

  أ أنت ممرضة ؟ ؟

 

لم تعملي طوال حياتك ، خارج منزلك ، كنت ربة بيت ، وأم ،، تقومين بما يتطلبه المنزل منك من أعمال ، لايمكن ان تنقضي ابدا مهما حاولت

 

إحداهن متهمة بسرقة ، والثانية باغتصاب ، والثالثة احتالت على زوجها ، ساطية على ما يملك ، مسجلة إياه ، باسمها ،، ورابعة تدخن بشراهة ، عارضة مفاتنها أمام الأعين الفضولية ، الناظرة إليها ، بوقاحة ، لم تكوني تعرفين انك ستتعرفين على بطلاتها

  ألم يسبق لك ان عملت ممرضة ؟؟ تقسمين لهم ، باغلظ الأيمان ، انك ربة منزل ، ولديك أربعة أولاد ، وبنت واحدة مريضة ، أتيت بها ، من مكان بعيد للعلاج ، استعصى عليكم شفاؤها ، في البلد الذي تقطنون به ، وقرر مجلس العائلة ، المنعقد لدراسة حالة المريضة التي تزداد سوءا ، يوما بعد يوم ., تساءلت الجالسة ، قربك ، بامتعاض :

 

  لماذا أتوا بك إلى هنا ؟ بودك لو تعرفين ،، وجهوا لك عدة أسئلة ،، وأنت في المطار ، عن مهنتك ، وعن طبيعة نشاط زوجك ، ولماذا انتم تتخذون من خارج البلد ، مأوى لكما ، ولأبنائكما ؟ والوطن عزيز على الجميع ، مشهود له بالغنى الوفير ، وبتنوع الخيرات ، التي تجعل الغرباء ، يتوجهون إليه ، وانتم ارتأيتم البعاد عنه ، رغم المغريات ، التي منحت لكم …

 

تظهر علامات الغضب واضحة ، على ملامح زميلتك ، الواقفة ، باستمرار ، وهي تنظر ، بشبق ، لا عهد لك به ، إلى الغادين والرائحين ، من موظفي المنزل الكبير ، الذي أسكنوك به

 

  أنت الخائبة ، المسكينة ، لماذا أتوا بك إلى هنا ؟؟ تتمنين ان تعلمي ،، أخذوا ابنتك منك في المطار ، وزعموا أنهم لها معالجين ، وإنهم يلقون عليك بعض الأسئلة ، ويرغبون ان تكوني ، صادقة في الجواب عنها ..

 

  أجوبة محددة نطلبها ، وتعودين الى ابنتك المريضة لم تعرفي مهنة غير الاهتمام بزوجك الحبيب ، وأولادك الأعزاء ، وهي مهنة شاقة ، لم تتمكني من إتقانها ، مع حرصك الشديد على ذلك الإتقان ،، لابد ان تتركي بعض الأشغال دون إنجاز ، رغم انك تستيقظين قبل الجميع كل صباح ،، وتذهبين الى نومك ، بعد ان ينام آخر فرد في الأسرة التي تعشقين …

 

نظرات شبقية ، تنطلق باستمرار ، وبلا هوادة ، من زميلتك في المكان ، وهي تحرص دائما على الوقوف ، لتظهر ما منحها الله من مزايا حسان ، خلعت ملابسها ، وأبقت المشد اللاصق ، على أسفل خصرها ، أخذت سيكارة ، بدأت تدخنها بشرهة ، وهي تمعن النظر ، بشكل يدعو الى الريبة ، والاستهجان ، تظهر على الرجل الموظف هنا علامات الاستحياء ، يرتبك ، وتعود نظراته منطلقة في المكان ، وتصيبه عدوى الشبق ، ولكنه يصوبها اليك ، أنت الجالسة ، التي لم تقترف إثما ، ولم تتعلمي طيلة حياتك ، كيف تبعثين بنظرات تستفز الرجال ، وتجعلهم ، يرتبكون ، مع انك متزوجة من رجل تحبينه ، وأم لأربعة أولاد وابنة مريضة ، لم يتمكنوا من إيجاد العلاج الشافي ، لمرضها اللعين ، بقيتم تنقلونها ، بين بلد الإقامة ، والبلد الأصلي ، ردحا من الزمن ، وهذه السفرة الأخيرة ، ضمن سفرات طويلة ، ومتعددة ، قمتم بها ، من أجل ان يتم شفاء الابنة العزيزة ، المصابة بمرض عضال

 

  كلمات قليلة ، تقولينها ، ونسمح لك باصطحاب ابنتك المريضة ، والذهاب بها الى العلاج يضنيك إصرارهم ، بأنك ممرضة ، وان أمك اسمها خديجة ، تحاولين ، ان تثبتي لهم ، ان أمك فاطمة ، ولكن عبثا ، تذهب محاولاتك سدى قلبك يؤلمك ، لا تعرفين ، أين وضعوا ابنتك المريضة ، هي بحاجة الى علاج

 

  ألم تشتغلي ممرضة في بغداد الجديدة ؟؟ لم تري تلك المدينة ،، وكنت ترغبين دائما ان تزوريها ، حدثوك انها جميلة ، دعتك صديقاتك لزيارتها ، وعدتهن ، ولم تفي بوعدك لتراكم الأعباء

  انت جاهلة ، مسكينة ، ما هي تهمتك ؟؟ يؤلمك وضعك ، يضنيك ما أنت به من تشتت وحيرة ، أفراد أسرتك بعيدون عنك ،، لم يتمكنوا من زيارتك ، هم في بلد بعيد ، وابنتك المريضة ، لم يخبروك أين وضعوها تفكرين في حالتك الصعبة ، وتتوصلين الى قرار

  ألم تشتغلي ممرضة ؟ أليس أسم أمك خديجة ؟؟

  نعم ، اعمل ممرضة تظهر علامات الاندهاش واضحة على محيا الرجل ، يعود مجددا الى طرح الأسئلة

  وما هو أسم أمك ؟؟

  خديجة يقوم الرجل غاضبا ، ويسير شمال الغرفة وجنوبها ، ثم يعلن قائلا

  كاذبة أنت وملعونة ، لست ممرضة ، وأسم أمك فاطمة اللعنة عليكم جميعا ، ماذا بمقدورك ان تفعلي لهؤلاء يواصل الرجل كلامه

  لو كنت صادقة لأطلقنا سراحك ، عقابا لك سوف نبقيك يومين آخرين لقد توصلنا الى المراة المطلوبة التي كنا نطمح الوصول إليها ، بعد يومين يمكنك الخروج من هنا