|
الديمقراطية في العالم العربي
الضغوط
الخارجية ليست قادرة على إقامة أنظمة ديمقراطية في العالم
العربي ، قد تساهم هذه الضغوط في الإسراع في إقامة الديمقراطية
، او المساعدة في إنشاء العوامل المهيئة لإقامة الديمقراطية من
أسباب ذاتية وموضوعية ، الديمقراطية لا تأتي من الخارج على ظهر
دبابة ، وإنما هناك عوامل عديدة لو تهيأت لكان ممكنا
للديمقراطية أن تتحقق ، المشروع الأمريكي في العراق لا يعد من
دعائم الديمقراطية ، لان أمريكا عندما ساعدت في هد النظام
الجائر الذي كانت مساندة له ، عملت على تشجيع النعرات
الطائفية والمذهبية على حساب الانتماء للوطن ، صحيح ان النظام
الدكتاتوري الظالم قد اتبع سياسة فرق تسد ، وضرب كل القوى
الوطنية ، وحاول ان يقرب بعض الوصوليين على حساب الناس الآخرين
، واتبع سياسة التبعيث في مؤسسات الدولة المختلفة وجعلها شرطا
للقبول في الجامعات والوظائف والانخراط في المؤسسات العسكرية ،
واعني بذلك الضباط الكبار ، اما الجنود الصغار ، فأصبحوا وقودا
رخيصة تغذي آلة الحرب الجبارة التي خلقها النظام ، جاءت أمريكا
، وفرضت نظام المحاصصة الطائفي ، وبذلك زادت حدة الخلافات
الطائفية والمذهبية اشتعالا ، وأخذت حيزا كبيرا من اهتمام
الجماهير الشعبية ، ذلك الاهتمام الذي كان يجب ان يولى للقضايا
المصيرية ، ولمنفعة المواطن ، ومصلحة الوطن ، نظام المحاصصة
الطائفية الذي أتت به امريكا كان من نتائجه ان يكتب الدستور ،
بأغلب نصوصه متماشيا مع رغبات رجال الدين.
طالبت
قوى اليسار والتحرر بالديمقراطية منذ زمن ، وما زالت تطالب
بإقامة نظام ديمقراطي حقيقي ، ولكن هذا النظام لايمكن ان يقام
حسب توفر النوايا الحسنة ، بل لابد من توفر العوامل والأسباب
التي يمكن ان تجعل حلم الجماهير الشعبية وطليعتها المناضلة
فعلا ملموسا ، وليس أملا من العسير تحقيقه ، ناضلت قوى اليسار
طويلا ، نضالا لا هوادة فيه ، وقد كانت هي المسيطرة على الساحة
، ولكن الآن قد سحب البساط من تحت أقدامها ، وعليها ان تدرس
الوضع جيدا وتضع الحلول المناسبة لتحويل الهزائم إلى انتصارات
، الساحة الآن لرجال الدين ، هم من يستطيع ان يطلق الشعارات ،
ويؤجج النفوس ، ثم بعد ذلك عندما يهدأ الناس ويتساءلون عن
إمكانية العمل لتحقيق الطموحات التي امنوا بها وضحوا في سبيلها
، سوف لن يكون بمقدور من يحسن الكلام فقط ان ينزل الى سوح
النضال
،
ويساهم مع الجماهير الشعبية في تحقيق الآمال التي طالما حلمت
بها وقدمت التضحيات ، على قوى اليسار ان توحد صفوفها ، وان
تأخذ زمام المبادرة ، وإقامة دولة القانون والعدالة لآياتي من
فراغ ، بل لابد من تثقيف الجماهير وتعليمها ان العصر الحديث لم
يعد مناسبا للحلم فقط ، ولكن يجب ان نناضل ونناضل من اجل ان
نحقق الأحلام ، واذا فشلنا لابد ان نحاول من جديد ، ثم نحاول ،
الطريق ليس مفروشا بالورد والياسمين ، لكنه مليء بالأشواك
والعقبات ، وقوى اليسار مؤهلة كي تزيل الأشواك من الطريق
الطويل.
وجود
نظام ديمقراطي من شانه ان ينشر الثقافة والعلم بين الجماهير
الشعبية ، يستطيع الناس حينذاك ان يحققوا نوع الحياة التي
حلموا بها ، وقدموا التضحيات ، وجاهدوا وتعبوا في سبيلها ، أما
الآن ، فان الإنسان العامل المجتهد مهما عانى واجتهد في عمله
ومهما أتقن ذلك العمل واثبت فيه المهارة والخبرة ، فانه يعيش
اقل من مستوى الكفاف ، لأننا نادرا ما نحصل على اجر يتناسب مع
الجهد الذي بذلناه ومع المهارة والخبرة ، التي اكتسبناها طيلة
السنوات الطويلة ، ونحن نمتهن ذلك العمل ونبدع فيه ، لم تتحسن
الأجور ، وما زالت البطالة تنخر في عظام أولئك المهرة الذين لم
تنصفهم القوانين ، فلم يجدوا العمل الملائم ، لما يحملونه من
مهارات ، وعندما يستطيع الإنسان ان يتمتع بثروات بلاده الغنية
، وتتحقق العدالة الاجتماعية ، وتنعدم الفوارق الموجودة الآن
بين الناس في الحصول على العلم والثقافة والتمكن من السفر
والتعرف الى أصدقاء جدد واكتساب مهارات جديدة ، العالم في تطور
مستمر ، ونحن مازلنا ثابتين في مكاننا منذ عقود ، عندما نتمكن
من تحقيق الرفاهية الاجتماعية والتمتع بالثروات الكبيرة التي
تمنحها لنا البلاد بكرمها المعهود.
الإسلاميون ناضلوا في العالم العربي ، وقدموا التضحيات ، ولهم
السيطرة الآن في العراق ، وأظن ان الحالة وقتية لا تستمر طويلا
، قد يفوزون في صناديق الاقتراع ، ولكن الديمقراطية لا تعني
الانتخابات فقط ، وانما تعني الإصلاحات والحقوق الذي يستطيع من
جاء عن طريق الانتخابات ان يمنحها للجماهير الشعبية ، هل
بامكانه ان يغير حياتهم الى الأفضل وان يمنحهم فرصا أحسن
للتعليم والتطبيب والراحة والرفاهية والتمتع بالخيرات ، هل
يمكنه ان يجعلهم أحرارا لايموتون وهم أحياء ولا يقضون أعمارهم
سدى يشعرون أنهم لم يعيشوا وإنما أثقلت كواهلهم بالواجبات
الثقيلة المتراكمة على أكتافهم ، هل يستطيع الإسلاميون ان
يحققوا كل الطموحات ؟ لااظن ان ذلك باستطاعتهم ، إذن الأوان لم
يفت ، وبامكان اليسار وقواه ان يقوموا بأشياء رائعة وجديرة
بالإعجاب
لكل
بلد خصوصيته ، فان كانت البلدان العربية تتشابه في بعض الأمور
، فأنها تختلف مع بعضها البعض في جوانب أخرى
العراق
يتضمن قوميات متعددة واديان كثيرة ، وكل دين له مذاهب ،
فالحديث عن الخصوصية يحمل بعض الصدق ، ولكن الحكام ليس من
مصلحتهم ان يحدثوا التعديلات الإصلاحية لأنها قد تعجل برحيلهم
من كراسي الحكم التي يظنونها حكرا عليهم وعلى أولادهم ، ولكن
على الجميع ان يطالبوا بإحداث الإصلاحات ، لان وضعنا مؤسف
كثيرا في العالم العربي ، نحن نعيش عصور الظلام والانحطاط
وندعي أننا كنا افضل امة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن
المنكر . |