|
الابداع النسائي والمعوقات
نحيا في مجتمعات
عربية اسلامية ، تتميز بوجود قوي للعادات والتقاليد ، قد تتغلب
كثيرا على قوة القوانين ، وهذه العادات ليست مستمدة من الاديان
، التي جاءت بمباديء كثيرة وقيم ، عالية حول التعايش بين الناس
واحترام الاخر ، ونصت على حقوق مختلفة لبني الانسان ، ولكن
نظرة فاحصة لكيفية حياة الانسان العربي في المجتمعات العربية ،
من الماء الى الماء ، كفيلة بجعلنا ندرك انها تختلف ، عن تلك
الحياة التي يتمتع بها من كان يستوطن الغرب.
فما الذي جعلنا
نختلف في التمتع ، بما يتمتعون به من امتيازات ، ومن حقوق
استطاعوا ان يكتسبوها ، خلال تاريخهم في النضال ، الذي لايمكن
مقارنته بما بذل انساننا من تضحيات ، وما قدم من اعمال من اجل
ان يتمتع بحياة لائقة ببني الانسان.
ومهما قلنا عن الظلم
الذي يتعرض اليه الرجل في دنيانا ، فان المراة لها النصيب
الأكبر ، لانها تعامل كما لو كانت من جنس اخر ، لايستحق اية
حقوق ، والمراة المبدعة ، يكون نصيبها من التهميش والنكران
اكثر من المراة العادية ، بسبب طبيعتها التي تتميز بالحساسية
المفرطة ، وعدم تقبل الظلم والرغبة في الثورة وتصحيح الاوضاع.
الحديث عن اوضاع
المراة المبدعة يطول ، فاي نوع من الابداع نعني ؟ ، وكثير منها
لاتستطيع النساء الاقتراب منها ،بسبب النظرة اليها وكأنها من
المحرمات ، بعض المجتمعات تجعل الفنون الجميلة من انواع
المحرمات ،التي لايمكن للانسان ان يقربها وخاصة ان كانت امراة
، الرسم احيانا والموسيقى والنحت.
لهذا سوف اقصر حديثي
على الكتابة ، باعتبارها من الامور المباحة امام النساء ، ولكن
رغم ان بعض المواضيع تعتبر من المحرمات ، لتتطرق اليها النساء
، الا ان كثيرا من المبدعات قد اثبتن كفاءتهن في هذا المجال ،
ولكن هذا الموضوع يطرح علينا سؤالا ، هل ان المراة الكاتبة
تتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الكاتب الرجل ، مع ان
الجنسين يعانيان من قلة سبل النجاح ومن صعوبة الطباعة ، وندرة
فرص التوزيع واتاحة الفرصة ، لاطلاع القاريء على النتاج
الادبي.
فالمراة المبدعة
تعاني كثيرا ،لانها لاتستطيع نشر ابداعها ، كما ان كثرة
الاعباء عليها ، والتوزع بين اعمال المهنة والامومة والزوجية ،
والاطلاع على ما ينشر من مطبوعات ، والاهتمام بالكتابة ايضا من
العوامل التي ترهق المراة الكاتبة ، وتحد من تجربتها الابداعية
، كما ان المبدعة لاتفوز بالتفرغ للكتابة ، كما هو حاصل في
الدول التي تحترم الابداع ، وتمنح الجوائز للمبدعين ، معتبرة
اياهم ثروة قومية يجب المحافظة عليهم ، من التشتت وضياع
الموهبة واندثارها ، لان القدرة على الكتابة ككل موهبة ، تحتاج
الى تمرين واعمال فكر ، وبعض التفرغ،
فالمراة المبدعة
لانها كثيرة المهام ، وتلك الواجبات من التباين والاختلاف،
بحيث يصعب القيام بها ، من قبل شخص واحد ، ولكن المراة عليها
ان تجامل ، وتستقبل الضيوف وتبارك لهم اعمالهم ، وتشجع الزوج
وتقف بجانب الابناء والبنات ، دون ان تنتظر موقفا مكافئا يدل
على التفهم او المساندة ، فاذا ما جاء داعي الابداع مناديا ،
وجدتها مشغولة في عمل اخر يبتعد كل الابتعاد عن عوالم الابداع
، الرجل يسرع ملبيا النداء ، والمراة تتهم بتهم شتى ، ان لبت
مسرعة وتركت ضيوفها مثلا ، او طبيخها على النار ، لقامت الدنيا
واعتبرت المراة امّا فاشلة وهاجمها الناجحون والفاشلون معا ،
فاين تكتب المراة ومتى ؟ لابد انها تنتظر ان يهرع افراد الاسرة
الى اسرتهم ، طلبا للكرى بعد يوم طويل ، وحين تجد ان الجميع قد
خلد الى سلطان النوم ، وانه لااحد هناك يطرح عليها الأسئلة
اثناء عملية الكتابة ، ويغضب ان هي لم تسمعه باللحظة.
وكثيرا ما تحول
الذات المحبطة بين الكاتبة وعملية الابداع ، التي تتطلب الثقة
بالنفس ،ويتهم المبدعون بالنرجسية التي هي عدوة للابداع ،
فالمبدع لايمكن ان يصقل تجربته الكتابية ، ان كان جاهلا حقيقة
نفسه ،معظما اياها بما لاتستحق ، او غامطا ناكرا مزاياها ،
مبتعدا عن الفهم الواعي للنفس المبدعة ، وكل انسان تختلف
ذاتيته عن الذوات الاخريات وليس شرطا انها تتشابه.
والمبدع ينبغي ان
يكون قويا ، يمتلك القدرة على مواجهة الصعاب ، والمراة تتطلب
شجاعة اكبر ، واحتمالا شديدا ، وقدرة لاتكل على جعل الهزائم
المعيقة ، عوامل نجاح تكسب الانسان الخبرة.
واكبر هزيمة يمكن
ان تتعرض لها المبدعة ، حين ترغم على الابتعاد عن التعبير الحر
، ووقت لاتجد القاريء الواعي الذي يمتلك القدرة على النقد
المنصف البناء ، الذي يأخذ بيد الأديب ويريه معالم الطريق
الصائب ، فليس السبيل مفروشا بالورد ، انما الاشواك الكثيرة
تعترض طريق المبدع ، فيعاني من الألم ، وقد يتعرض لصنوف من
الحرمان ، قد تكون الفاقة اسهلها جميعا ، قلا ينبغي ان يترك
القلم جانبا ، ويهرب من المعركة ، التي وجد نفسه فيها ،امام
اعداء اكثر منه قوة ، واشد اصرارا على جعله يولي اول انهزام
مؤثرا السلامة.
وقد قيل ( ان وراء
كل عظيم امراة) والصحيح ان المراة المبدعة بحاجة الى من يقف
بجانبها ، مشجعا مؤازرا ، تتطلع الى تعاون الدولة ، والى
تكوين الجمعيات الثقافية والادبية لمساندة الاديب في الطباعة
والتوزيع بمبالغ مخفضة ، وبمساهمة النقاد المنصفين ، لتبيان
مواطن النجاح والاخفاق في العملية الابداعية.
الكاتبة مدعوة الى
مضاعفة الجهد لاثبات الكفاءة ، وايجاد القاريء الواعي الذي
يشكل رصيدا ثمينا للمبدع ، وحافزا قويا لمواصلة النجاح ، الصمت
يعتبر هزيمة للكاتب ، على المراة المبدعة ان تنأى عن هذه الافة
الخطيرة التي تهدد العملية الابداعية في الصميم
صبيحة شبر |