|
هل لنا
ان نتفاءل ؟؟
عام كامل ، مليء
بالأوجاع يوشك ان يرحل ، وعام آخر جديد ، يستعد كي يحل على
ربوعنا ، فهل لنا أن نسال ماذا جنينا في عامنا الماضي ، غير
الماسي والخسارات ، قتل الآلاف من خيرة أبناء الشعب العراقي ،
وجرح الملايين ، اجبر عدد كبير ،، على الرحيل من مكانه الذي
قضى به ،،شطرا كبيرا من حياته ، الى مكان آخر ، لا يعلم كيف
يعيش فيه وقد ابتعد عن الأحباب ، وافترقت عنهم السبل ، واجبر
العديد من خيرة الكفاءات العراقية ،، على مغادرة الأرض الحبيبة
التي سقوها بعرقهم ، وكفاحهم الطويل ، فارتوت بدمائهم الزكية
الطاهرة ’ فجاء المخربون الجدد ليعيثوا في الأرض فسادا ،
وليحرقوا الزرع ، ويغتالوا الفرح ، ويقتلوا البسمة اللطيفة ،،
وهي تزرع الأرض ،، وهي تحلم أن تجني ثمارا متلألئة بالجمال.
فإذا أمانيها العذبة
تذهب سدى ، ويحيل المغامرون حياتنا شقاء مستمرا ، ونضالنا وجعا
متواصلا ، هل لنا ان نتفاءل ،، ونحن نودع عاما انقضى بالهم
والشقاء ،، مع إخوانه من الأعوام السابقة له ، وكيف لنا ان
ننظر باطمئنان ،، الى إقبال عام جديد ، وليس في الأفق ما يمكن
ان يبعث ،،إلى نفوسنا الثقة انه عام جديد ،، يختلف عن سابقه ،
وانه آن لنا نحن العراقيين أن تبتسم لنا الدنيا ، بعد أن
تجرعنا العلقم سنين متواصلة ، فلم يفتر عنا العزم ، ولم
تغادرنا الهمة ، اليس من حقنا ان نتفاءل ، بان أياما قادمة
ستكون ،، اقل عتمة من السابقات ، وأدنى الى التفاؤل من
الماضيات ، هل من حقنا ان نتوقع ان تبتسم لنا الأيام بعد ان
تجرعنا خطوبها المستمرة ، وكيف لنا ان نتفاءل ، ونحن نقيس
النتائج بمسبباتها ، أليس الثمر كما بذرت بذرته ، ثم
تعهدتها بالرعاية والعناية
والارواء ، فنمت وطال عودها ، كيف لنا ان نتفاءل ،، ونحن نجد
الجريمة قد تفشت ، وتعاظم خطرها ، وأخذت تهدد كل حياة طيبة ،،
عرفناها بالاقتلاع من الأرض المعطاء ، كيف لنا ان نتفاءل ،
ونحن نجد أرضنا قد أصبحت يبابا ، وان زروعنا أضحت عاقرا ، لا
تنبت ، كيف لنا ان نتوقع ان أيامنا ،، يمكن ان تعرف بعض الفرح
، وان أحزاننا سوف تودعنا الى غير رجعة ، من لجروحنا الكبيرة
ان يداويها ويساعدها على الاندمال ، لماذا يتحول الفرح لدينا
الى شعور بالغصة المستمرة ، لماذا يبتعد السرور عن أيامنا ،
ولماذا تنأى البهجة عن ليالينا ، ونحن أناس طيبون ، نحب الحياة
، ونبذل الغالي والنفيس من اجل ان تبتسم لنا الأيام.
|