|
حقوق الانسان في التقاعد
من حقوق الإنسان السوي ، ان يتمتع بالتربية
الناجحة التي تحرص على تربيته بالمباديء الأصيلة التي تؤكد على
كرامة الإنسان وحريته ، ومن حقوقه ايضا ان يتعلم تعليما نافعا
، يفيده في حياته كي يكون عاملا ، بجد من اجل راحته الشخصية
وسعادة أسرته ومنفعة بلاده ، ولكننا نحن العراقيين حين اضطررنا
الى مغادرة الوطن الحبيب ، على اثر الحملة الشرسة لجعلنا
بعثيين ، او الحكم علينا بالموت السريع بواسطة التعذيب ، لم
نستطع ان نكون جلادين او ضحايا ، فنحن أناس أسوياء ، وطبيعيون
، وارتأينا ان نغادر الوطن ،مع ما يقدم لنا فيه من حب وتقدير
، ووشائج محبة وصداقة ، وآثرنا الا نبتعد كثيرا ، وان نذهب إلى
بلاد شقيقة ، كي نحظى ببعض التفاهم والعيش البسيط ، مع اننا لم
نفقد الأمل ، لحظة في إمكانية العودة ، الى أحضان الوطن الحبيب
، والتنعم بالحب والدفء اللذين حرمنا منهما سنين طوال.
يسقط النظام الظالم
، ونسمع دعوات عديدة ، انه ستعاد إلينا حقوقنا كاملة غير
منقوصة ، ورغم علمنا الأكيد ، ان الحرمان من حب الوطن ، ودفء
العائلة و وتكافل الأهل ، لايمكن ان يعوضه إنسان ، مهما أوتي
من جمال الخلق ، وحرارة العاطفة ، وسمو المباديء ، الا أننا
قنعنا بان نحصل ، على ابسط حقوقنا كبشر أولا ، ومواطنين ثانيا
، من حقنا ان نتمتع بالحقوق أسوة بغيرنا من بني ادم ، ومن
حقنا ان نحصل على التقاعد ، الذي هو نتيجة طبيعية ، للعاملين
المخلصين الذين قطعوا شوطا طويلا ، في العمل الوظيفي الرسمي ،
او في المؤسسات الخاصة التي تمنح موظفيه ، حقوقهم كاملة كما
ينص القانون ، ونحن العاملين في الدول العربية التي لا يتمتع
مواطنوها ، بالحقوق كاملة ، فكيف يمكن ان تمنحها للضيوف على
أرضها ؟ وانا من بين العاملين ، قضيت أربعة وثلاثين عاما في
مجال التدريس ، في كل من العراق والكويت والمغرب ، وفي مدارس
خاصة عراقية ، قد انشاتها وزارة التربية العراقية ، اطمح
بالحصول على حقي بالتقاعد ، لأنني أريد ان أتفرغ لهواياتي
الأخرى ، وهناك العديد من المواطنين العراقيين متوزعين في كل
أنحاء الأرض ، يطلبون من الحكومة العراقية ان تنظر الى حقهم
بالتقاعد ، وان تحققه لهم ، لقد عانوا الأمرين.
من الغربة والحرمان
والابتعاد عن الأهل والدفء ، وأصيبوا نتيجة ذلك الابتعاد
بأمراض عديدة ، لايمكن التخفيف من شدتها الا بالعودة الى
الأحضان الدافئة ، أحضان الوطن العزيز. |