|
كلام في كلام
ألقى محاضرة طويلة ، في مجموعة من الحاضرين
، دعا الى المساواة بين البشر ، واحترام قيم العدالة والحق ،
وإعطاء كل مجتهد نصيب في مائدة الله العامرة بما لذ وطاب من
ألوان الطيبات والنعم ، صفق له الحاصرون طويلا ، التقط له
المصورون صورا جميلة تبرزه أثناء الكلام ، وعند السكوت ، وحين
تلتهب الأكف إعجابا بما يقوله من روائع الكلام ، ينتقي من
المفردات أعذبها ، ويصوغ من الكلمات عقودا يزين بها جيد الحسان
الفاتنات ، يسهب في إضفاء صفات الجمال والروعة والبهاء على
حديثه ، فيتسابق المستمعون في إبداء آيات الإعجاب بكلامه
المعسول المنمق الجميل ، الناس أحرار فيما يقولون وينطقون ،
والحرية كلمة ساحرة ، معانيها رائعة تستلب العقول وتسيطر على
الأفئدة ، له أهداف جميلة أنعش الحاضرين بذكرها ونال من اجلها
صنوفا من الإعجاب ، أسهب في ذكر مآثره في بلدان التطور
والثقافة ، وانه دبج بقلمه أروع آيات الفن الرفيع واستحق نتيجة
جهوده ابلغ كتب التقدير والاعجاب ، تحدث عن جهلنا واننا ينبغي
ان نلحق بالركب الذي احتل ناصية المجد ونحن نركض خلفه ، وما
أجدرنا ان نلحق به كي نحظى بعين الرضا منه والقبول ، تحدث عن
نضاله المتواصل المستميت من اجل ان يبدد الظلام الذي نحيا في
ظله ، ويحيل أيامنا القاحلة الى اخضرار ، ويحول ميتتنا التعسة
الى حياة بهية ، وعن قدرته ان يصير صحراءنا المترامية الى جنات
يانعة الثمار ، متفتحة الأزهار ، وبعد كل جملة ، ينطق بها
خطيبنا المفوه الفصيح ، نتسابق في الإعلان عن إعجابنا بدرره
الثمينة ، ولآلئه النادرة ، فتبادر اكفنا الى مواصلة التصفيق
والهتاف ، وابتسامتنا تعلو الوجوه ، وتزين القسمات ، اننا قد
نلنا أخيرا سؤلنا ، وسوف نحقق الغايات ، ونصل الى الأهداف ،
ونحول الأحلام الى حقيقة ناصعة بيضاء ، تحدث عن مواصلة النضال
، والى بذل الجهد من اجل تحقيق الأماني ، والتضحية بالغالي
والنفيس كي نبدد ما اعترانا من يأس وما حل في ربوعنا من قنوط ،
ونحن فرحون اننا توصلنا أخيرا الى من يأخذ بيدنا ويرينا معالم
الطريق وإذا به يطلق خاتمة خطابه الفصيح ، أننا معشر النساء
علينا ان نتوجه الى بيوتنا لنتفنن في فنون تحضير أطايب الطعام
، لنريح معدة الرجال العائدين بعد تعب النهار كي يستريحوا
ويتمتعوا بما هيأت لهن زوجاتهن المخدرات القانعات الصابرات
القانطات ، عدنا الى بيوتنا واكفنا قد التهبت من كثرة التصفيق
، ونحن نحدث أنفسنا بالمكاسب التي في طريقها الى ان تهل علينا
كما يهل هلال العيد. |