|
لم
تشكو ؟
حياتك سهلة هينة لا تنغيص بها ولا حرمان ،
تمر بك طيعة وكأنها عروسة جميلة تقع بحبك ، وتستميت من اجل
إرضائك ، وانت تطيل الشكوى والتذمر ، ماذا ينقصك وأنت تقطن
بيتا وارف الظلال ، تحيطه حديقة غناء ، أطفالك حولك يغنون
ويمرحون ، وأنت كالملك تتوسط تجمعهم ، تكلمهم وهم يصغون اليك ،
لم تشكو ، وأنت لم تودع حبيبا ، ولم تفقد صديقا ، ولم تعان من
الأيام ، ولم تخرج لك الليالي ألسنتها هازئة ساخرة ، لأنك
أضحيت وحيدا ، بعد ان رحل الأحباب عنك دون وداع وادلهمت أمامك
الخطوب ، ماذا ينقصك ولقمتك اللذيذة تأتيك صاغرة ، متلهفة كي
تنطلق الى فمك ، لماذا تتضجر ؟؟، وتنطلق آهاتك متصاعدات وأنت
لم تر سوءا ولم تصادف حرمانا ، ولم تبك كمدا ، ولم تقض لياليك
سهدا ، وأنت تنظر الى الأشعة الفضية المنبعثة من قمرك الآفل ،
وانت تحلم ان تقضي الليالي المقمرة وانت بين أحضان الحبيبة
التي رحلت دون وداع.
لماذا تتأوه وأنت لم تعان من حرارة الوجد ،
ومن تشظي الأحباب وتناثرهم ، كل فرد الى مكان مختلف ، لماذا
اسمع نحيبك المتصاعد وأنت لم تبذل جهدا فيسرق ثمره منك ، او
تشق نهرا ، فيرتوي منه أعداؤك ، لم تشكو ؟؟ وترتفع زفراتك
الحرى ،، وأنت لم تبن بيتا ، وتضع به طابوقة طابوقة ، ويرتفع
البناء ، ثم ليهده مخلوق غريب على رأسك ، انت لم تغرس نبتة في
أعماق تربتك الغنية ، وتتعهدها بالرعاية والسقاية ، وتزيل
الأشواك الضارة من طريقها ، فاذا ما خرجت برأسها ضاحكة من خلال
التربة الخصبة ، فرحت بها وأخذت تنتقل بين أحبابك مبشرا بالنبأ
السعيد ، ثم على حين غرة وبدون ان تتوقع شيئا ، تهب ريح صفصف
هوجاء ، وتقلع شجرتك التي سقيتها من دموعك ، ورويتها من عرقك
، لماذا استمع الى نبرات صوتك الحزينة المتشائمة ، وأنت لم تحل
بك اللعنة ، ولم تفارق الأصحاب والأحباب ، لتسهر ليل الشتاء
الطويل لوحدك ، تتذكر أيامك الماضيات حبث كنت تسعد بمن يحبك ،
ويستأنس بوجودك ، ويحدثك حديث ود عذب ويخفف ما عشته من تعب
سرعان ما يذهب حين يضمك الحبيب الى صدره ويربت على كتفك بحنان.
لم تشكو وانت تحيا مع أحبابك ؟؟ ، لم تفارق
احدا ، ولم تبعدك الخطوب عمن تحب وتهوى ، هل جربت ان تعمل شيئا
، ان تنال قمرا او شمسا مضيئة، فتفرح بها ، وتريها لأحبابك
وانت تحدثهم حديثا مستفيظا عما بذلته كي تصل الى مرادك ، واذا
بيد غريبة عنك تمتد لتأخذ ما حققته انت بعرقك وسهرك المتواصل
والجميع نيام.
لم تشكو يا صاحبي ؟؟ وأنت لم تسق علقما ولم
تشرب سما زعافا ، لم تعشق جلادك ولم تصفق طربا لمن اجتث
أحلامك الطيبات قبل ان تتفتح أزهارها وتؤتي ثمارها.
لم تشكو ؟ افرح يا صاحبي وارسم السرور
واضحا على محياك ، فأنت لم تفقد شيئا ولم تودع حبيبا ولم
تستقبل عدوا استقبالك لحبيب جاءك بعد انقطاع. |