|
لماذا يهاجم جميعهم شخصية الرسول؟
الرسول محمد بن عبد الله رسول المسلمين ،
وناقل الناس من عبادة متنوعة بعضها يعرف التوحيد والبعض الآخر
لا يعرف ، ومحول العرب من قبائل متفرقة تتحارب فيما بينها من
اجل الماء والكلأ ، إلى امة واحدة قوية ومتآلفة ، تسود بينها
مباديء تحترم الإنسان ، وتسعى لتكريمه ، لأنه خليفة الله في
الأرض ، والمكلف بعمران هذه الأرض وإحلال السلام ، في ربوعها
المترامية الأطراف.
استطاع محمد بن عبد
الله في فترة حكمه ،ان ينقل الناس من حياة مضطربة يتحكم فيها
القوي ، ويسلب حق الضعيف ، الى حياة آمنة مستقرة.
فلماذا يحاكم بعض
المؤرخين تلك الشخصية ، القوية الرائعة باجماع المنصفين
،الذين كتبوا عن تلك الشخصية وصفاتها بعيدا عن الانحياز ، وان
كان نشر الإسلام ،الذي حدث بعد حياة الرسول الكريم ، قد قام
بحد السيف كما ذكر بعض المؤرخين ، فلماذا ينسب الظلم الى شخصية
محمد الرسول الكريم ، وان حصلت تجاوزات من بعض ولاة الأمر ،
ضد بعض الناس غير المسلمين ، فان هذه التجاوزات قد حدثت ضد
المسلمين أيضا ، لماذا تظلم هذه الشخصية الرائعة ، التي امتلكت
صفات الإقناع والقيادة واستطاعت ان تنقل العرب من حياة الفوضى
الى حياة الاستقرار.
ونجد اليوم شراسة
وافتراء ، في الحديث عن الرسول الكريم ، دون أن يتصدى احد من
المسلمين في ذكر الدلائل العلمية في الدفاع عنه ، لماذا ينطوي
المسلمون الآن تحت مظلة هذه الحملة الشرسة ، ضد الإسلام
وشخصية الرسول الكريم ؟ يفتشون في سيرته عن خطأ ويعجزون ،
ويدعون ان زواجه من فتاة صغيرة هو اكبر الأخطاء ، يحاكمون
الإحداث القديمة التي حدثت قبل خمسة عشر قرنا من الزمان ،
بمنطق هذه الأيام ، كان زواج الفتيات الصغيرات من كبار السن
متفشيا في تلك المرحلة، ولم يحدث المنع ، إلا في العصر الحديث
، وهل اجبر الرسول الكريم السيدة عائشة على الاقتران به ، وهي
على ما تتصف به من قوة الشخصية ، ورجاحة الرأي وسرعة البديهة ،
وان كان هذا الأمر غير مباح ذلك الوقت ، لماذا لم يمانع أبوها
، وهو الصحابي الجليل القريب من الرسول الكريم...
جاء الإسلام داعيا
الى مكارم الأخلاق ، وحسن المعاملة بين الناس ، الى التكافل
والتواد والتراحم ، والى التيسير على الناس ومساعدتهم في ظروف
حياتهم ، الصعبة والى بناء الأسرة السعيدة المتضامنة ، التي
يحب كل فرد فيها الآخرين ، لينشأ الأولاد أصحاء ، نفسيا وجسديا
والى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وان ابتعد أولياء
الأمور ، عن هذه المباديء الجميلة الكفيلة في تحقيق سعادة
الإنسان ، فما هو ذنب الرسول الكريم ؟ وان تطرف المسلمون جهة
اليمين او الشمال ، او كفروا بعضهم بعضا فما هو ذنب الرسول
الكريم ، وان كان بعض المسلمين يظنون ان الإسلام في تفجير
الناس وترويعهم والقضاء على حياتهم ، فان الإسلام الصحيح ليس
هذا ، الإسلام الذي تعلمناه من والدينا هو الرحمة والعطف
واحترام الكبير ، والرأفة بالصغير ، هو العلم والمعرفة وبناء
راحة الإنسان ، هو محاربة الظلم ومعاونة المظلومين ، من اجل
حياة أفضل لا استغلال فيها ، فلماذا هذه الحملة على الاسلام
وشخصية الرسول ، وهذه الأيام بالذات حيث تتراجع حياتنا في
مختلف الميادين ، وتضطرب أمورنا ويحكمنا الإرهاب ، ويسيطر
علينا التطرف ، وانها اضعف مرحلة يمر فيها إنساننا العربي ،
وأظن السبب هو ابتعادنا عن المباديء الإنسانية ، التي تحقق
السعادة لبني البشر على اختلاف قومياتهم وأجناسهم ولغاتهم.
الاديان كلها تتشابه
في الدعوة الى المعاملة الحسنة ، والى عدم التضييق على الناس ،
والى تسهيل المتاعب ، وتذليل الصعاب. |