|
المطاردة
لمحتها من بعيد، تكاد تهرول، لا يبدو أنها
رأتني أو علمت بوجودي قريبا منها، لم أوفق في إخفاء دهشتي عن
رفيقي الذي سارع إلى تأكيد شكي.
_إنها هي ؛هل أنتما
متخاصمان ؟
_ لكنها لم ترني
-ما الجهة التي
تقصدها ؟ وهل تزور إحدى صديقاتها ؟ أم لكما معارف في هذه
المنطقة ؟
أقوم مسرعا ؛
يرافقني صديقي لا أدري ما وجهتها والى أين هي ذاهبة ؛ ولماذا
لم تخبرني ؛ لقد تجاهلت وجودي ؛ كانت تحرص في الأيام الماضية
على تحيتي وتحية جلسائي ؛ فهل غضبت مني ؟ ولم عساها تغضب ؟
رفيقي لا يخفي حرصه
على اللحاق بها ، يود أن يعرف أين تذهب ، وأنا ماذا بمقدوري أن
أقول ؟ هل أواصل حياتي مخدوعا متظاهرا بأنني لا أعلم شيئا ؟
لا يمكنني هذا ، فلن أبقى دميتها اصدق ما تدعيه
، دللتها كثيرا وأفسدها تدليلي ، هي تسخر مني في سرها ، يبدو
أنني المخدوع وأخر من يعلم ، هدا صاحبي من روعي ، قال أنه
يراها كل يوم في مثل هذا الوقت وقد يكون لها عمل وأنا لا
أعلم ، تسير أمامي وتعطيني ظهرها ، تبتعد عن مقهاي ، لن أدعها
تنجح في الإفلات مني ، ولن أبقى موضع هزء وسخرية
بعد اليوم
،سوف أضع حدا لسذاجتي وطيبة قلبي مما جعلها تتلاعب بي ، تحدثني
كثيرا عن الثقة المتبادلة والإخلاص والاحترام المشترك ، وكل
هذه الأكاذيب ، أنها كاذبة ومنافقة ، وقد أيقنت من هذه الحقيقة
لم
تلتفت ، ولم تدر رأسها إلى الخلف وهذا ما أبتغيه ، لا أود أن
تراني الآن ، قد تدعي أنها في زيارة لأحدى معارفها ، سوف أصبر
حتى النهاية ، حتى الوقت الذي أتمكن فيه من إمساكها بالجرم
المشهود
لست مثلها ،
الشريعة والعرف والتقاليد تمنحني حقوقا عليها ، عليها طاعتي
والإقرار بقوتي وقيادتي
-
لا تقترب منها ،اترك
مسافة مناسبة بينكما، لكيلا تفشل مساعينا
مرة واحدة قابلتني
وأنا أسير مع إحدى صديقاتي ، فأقامت الدنيا ولم تقعدها ، وحين
سكتت هي لم يرد أصدقائي أن يصمتوا ، أطالوا الحديث عن حقوق
الزوجات وعن احترامهن ، وأنا لم اقترف إثما ، سرت مع واحدة لا
غير ، تقول إنها تعمل أكثر مني ، وهل هي الوحيدة في هذا
المضمار ؟ كل النساء يعملن ، فهل تمن علي بعملها ؟
-صه ؛ لا تقترب ،
يمكن أن تلمحك
تريدني أن أساعدها
في أعمال المنزل ، وقد حاولت إرضاءها ، فضحك علي بعض معارفي ،
فلماذا أقوم بأعمال تتنافى مع كرامتي ؟ أتعبتني بدعوى المساواة
، وهي ضعيفة تبكي لأتفه الأمور ، تقول أن كثرة العمل ترهقها ،
فماذا بوسعي أن افعل ؟
- أوشكنا على الوصول
، صبرا حتى تضع حدا لادعاءات زوجتك الفاضلة
مللت منها ، فماذا تظن نفسها ؟ أنها مجرد
مدعية ، تغضب دائما ثم تلوذ بالصمت ، فلتفعل ما تشاء ، سأكون
اليوم حرا اسهر كما أريد ومع من ارغب.
- قريبا نصل ، ستمسك
زوجتك بالجرم ، ولن تستطيع الكذب
المكان بعيد عن
منزلنا ، وصديقاتها اعرف منازلهن ، فمن ذا الذي تأتي لزيارته
هنا ؟ لابد أنها تخونني ، هي ليست أفضل مني ، اخبرني صديقي عن
زيارتها المريبة ، وأنا شاكر له ، من حسن حظي أنها لا تحب
الالتفات ، تسير وعيناها تنظران أمامها ، حسنا أنها تصل ، منزل
من هذا ؟ لا أدري لمن يكون ؟ ترن الجرس ، سوف انتظر ، حتى أرى
الرجل ، وافعل ما يتطلبه الموقف ، وأسدل الستار على هذه
المسرحية الهزلية ، ورجل اسود أيتها اللعينة ، تفضلين علي رجلا
اسود ، يتعانقان ، يقبل أحدهما الآخر ، أيتها المجرمة ، أضع
يدي على كتفها
- أيتها الخائنة ،
ما تفعلين هنا ؟
تلتفت المرأة مندهشة ، وجه لمخلوقة أخرى
لم أرها من قبل يقابلني في غضب. |