|
تقدم المجتمع والمدارس
تتأثر المدارس بالمجتمع وتطوره ، كما أنها
تؤثر بدورها على هذا المجتمع وتساهم في رقيه وتقدمه ، المتابع
لأحوال المجتمع يجدها في تدهور مستمر ، في مختلف جوانب الحياة
، الوضع السياسي من انهزام الى آخر اكبر منه ، و تذبذب في
المواقف ، وعدم وضوح في الرؤية ، وانعدام الأمان وحرمان
الجماهير الشعبية ، من ابسط حقوقها وهي الحرية الهادفة ،
المحترمة لحريات الآخرين ، الجانب الاقتصادي ، عجز وفاقة يعاني
منهما غالبية الجماهير ، الجانب الاجتماعي ، فقدان الأسر
لتآلفها القديم ، وكثرة حوادث الطلاق مما يسبب تشتت الأسر ،
وتفكك العلاقات الاجتماعية ، وضرر الأولاد الذين يجب ان ينشئوا
في أحضان الوالدين معا دون الاقتصار ، على احدهما وابتعاد
الآخر ، كل هذه الأمور أدت الى نشوء أطفال لا يثقون بأنفسهم
، ينظرون الى العالم بعدم اطمئنان ، يظنون انه مهما بذلوا من
جهد ، لاتتحسن الامور ، ولا يمكنهم ان يحققوا الأمنيات ، لهذا
يكثر الاعتماد على الأهل ، في الوصول الى الغايات وعدم بذل
الجهود الكافية لتحقيق النجاح في المدرسة ، والذي بدوره يؤدي
الى النجاح في الحياة ، كل هذه العوامل أدت الى ان ينشأ جيل
يبتعد عن الكتاب المدرسي لان الأساتذة ، يحرصون على تحفيظه
بدلا من فهمه ، فيقوم الأستاذ بدور الملقن بدلا من المعلم ،
ويكون الكتاب المدرسي وكأنه يجمع العلم النافع كله ، وانه من
الضروري ان يحفظه التلميذ حفظا دون فهم او مناقشة لاستيعاب ما
جاء به من معلومات ، فالمدرسة تخرج كل عام عددا كبيرا من حملة
الشهادات العليا ولكنهم لا يعرفون ان الحياة تختلف أحيانا
،عما وجدوه في بطون الكتب اختلافا كبيرا ، وان حاول احدهم ان
يبدع في مجال اختصاصه فانه يقابل من التهميش والنكران من ولاة
الأمر ، فينطوي على نفسه مؤثرا عدم الاجتهاد مرة أخرى ،
والاكتفاء بتنفيذ ما يقوله الآخرون ويرددونه ، وبذلك يكون
إنساننا العربي ، حافظا لنظريات يفرضها عليه ولاة الأمر ،
مرددا لها دون ان يبذل جهد ، لمعرفة ان كانت صالحة لحياتنا أم
أنها تساهم في جعلنا نسير الى الخلف بخطوات واسعة والأمم
الأخرى تقفز الى التطورالكبير. |