|
تشابه واختلاف
ما زالت الذكريات
تؤلمك ،، تشجيك ، وتسعدك معا ،مشاعر متناقضة تعيشين بها ، طوال
حياتك ،تتراءى أمامك المشاهد ، وتتوالى معك الأحداث ،وأنت
جالسة في مقعدك المعتاد ، قرب النافذة ، لا احد قربك ، يبادلك
الحديث ، او تشاركينه لوا عج النفس ، وآلام الذكريات ، أنت
غريبة هنا ،، مهملة ،، يطالبونك باستمرار ،، أن تعتني بهم ،،
تنفذي رغباتهم ، وأنت جندي مجهول ، تعملين بصمت ، لا احد منهم
يكلف نفسه عناء سؤالك عن رغباتك
-
ماذا تريدين سيدتي ؟
ولأي شيء تطمحين ؟
تركك
المخلوق الوحيد الذي تعشقين ، لم يتركك مختارا ، بل اجبر على
هجرك ، تعلق به قلبك المفعم بأشعة الحياة وسناها ، ازددت تعلقا
به وهياما ،، ولم تصدقي أياما طويلة انه قد تخلى عنك ، لم ينفذ
ما اتفقتما عليه ، وما تعاهدتما حوله ،،
تحرقك اشعة الشمس
المنبعثة من النافذة ، ولكن حرارة الذكريات أكثر وهجا وإحراقا
، فلم تتمكن الشمس منك تمكثين في مكانك المعتاد قرب النافذة ،
يبدو عليك السكون و يحيط بك من كل الجوانب ، وأنت ظمأى تحترقين
بحديث الذكريات وألمها الممض
تعقدين المقارنات
بينهما رغما عنك ، أنت لا ترغبين ، ولكن شيئا قويا يجبرك على
القيام بها بسكون ، يخيل للرائي إليك انك ميتة ، من يدري انك
مشغولة فكرا ، قلبك يئن ويتلوى ألما ، وأنت محبطة ، قد أصابتها
السهام المصوبة اليها بالتعب ونالت منها مقتلا
فكرك يمتليء بحوادث
كثيرة تجعلك تقدمين على إجراء المقارنات ،، كانا صديقين ،
يتشابهان بأمور كثيرة ، الأول احبك ، وقدم لك قلبا مملوءا
إخلاصا وفهما ومودة ، شاركك طموحاته ومشاريعه ، أطلعك على
آرائه وأفكاره ،، جعلك ندا له في نضالا ته وكفاحه الطويل ،
تشهدين مناقشاته مع صحبه ، كنت صامتة في الأيام الأولى ، ولكن
رغبتك القوية ان تكوني له شريكة ، وصديقة وزوجة مؤازرة ، جعلك
تشتركين في الأحاديث وتبدين رأيك بها ، وان كانت تتناقض أحيانا
مع ما يبديه هو من آراء ،، لم يكن يغضب او يرتعد ،، كما يفعل
الثاني ، الذي جعله الجميع شبيها وقرينا ، وأنت على قربك
بالأول ، وحبك له ، واعتزازك بعلاقتكما القوية المتينة ، قد
صدقته بما ادعاه من حب وهيام
تفكرين ، وتفكرين
،، تتراءى المشاهد أمامك ، وأنت وحيدة كالعهد بك دائما ، خرج
الجميع ، وتركوك بمفردك ، تحاولين لم ما تبعثر من أشياء في
منزلكم الصغير ، وإعادة كل امر الى مكانه المعهود ، يطالبونك
باستمرار ، أن تنفذي رغباتهم المتزايدة ، كل ساعة ,وأنت من لك
؟؟ يسمع أوجاعك ؟ويهتم بآلامك ، ويحاول تخفيفها عن كاهلك
-
لا وقت لدي كي اسمع
هراءك
-
انت صخرة سيدتي ، لا
يمكنها ان تشكو او تتذمر ، ارسمي على ثغرك ابتسامة بلهاء ،
طويلة ، تخبر الناس عن سعادتها المستمرة وسرورها المستديم
صديقان يتشابهان في
الوجه ، بشكل يدعو الى الاستغراب ، لون الشعر ،طول القامة ،
طريقة السير ، حركات اليدين عند التحدث ، الاهتمامات مشتركة ،
الاثنان تعلقا بك ، الأول بادلت حبه ، عشقته بقوة ، حاول ان
يجعل منك امرأة قوية ، واثقة من نفسها ، تعرف ماذا تريد ،
تسعى لتحقيق أحلامها ، والثاني سلب منك ما بناه الأول بمهارة ،
وثقة وإصرار ،
-
ابتعدي ، الشمس
ستحرق بشرتك الحساسة
تنتبهين الى تحذير
تطلقه إحدى جاراتك المقربات ، لا تكترثين ، لتحرق الشمس ما
تريد من بشرة ،،كنت تطمحين ان تكون مشرقة لتعجبي من أحببت
بعنفوانك القديم
كيف يمكنك ان
تعرفي منذ البداية ÷، ان الصديقين المتآزرين المتفقين ، في
أمور شتى ، يختلفان ذلك الاختلاف الكبير أين الثرى من الثريا ؟
صديقتي المسكينة ،واحد يبني والآخر يهدم بكل ما لديه من رغبة
في هدم الأشياء الجميلة على رؤوس الأحباب والأصحاب
انت تجلسين ، في
مكانك المعهود ، بعد ان تم تناول طعام الغداء ، تعبت في تحضيره
لهم ، كما هو الشأن كل يوم ، ولا تسمعين كلمة تدل على الشكر او
الاعجاب ، الست خادمة سيدتي ؟ تتعبين نفسك في إعداد الوجبات ،
وتجتهدين ، فلا تسمعين كلمة واحدة
تتراءى لك المشاهد
عن رجلين ، في حياتك ، الأول تركك رغما عنه ، اغتالته بد
المنون ، قبل ان يحين الأوان ، وقضت على زهرة شبابه ، التي
طالما أثارتك ، وأعجبتك ، وأمدتك برغبة قوية ،، بالتمتع من
زهراتها العابقات بالشذى والجمال ، الثاني لم بلتفت إليك ، ولم
يسمعك كلمة إعجاب واحدة ، نروي ظمأك المتأصل ، تغنى بجمال كل
النساء ، الا انت ،، أبعدك من قلبه ، قد لا يرى فيك امرأة
سيدتي ؟؟ يظن انك مخلوقة للطبخ والكنس والكي ، وانك حافظة نقود
،، تصرفين عليهم أي وقت يريدون
انك في كرسيك
المعهود ، تتراءى أمامك المشاهد
الأول اصطحبك في
مسيرة سلمية ، مطالبين ببعض الحقوق ، الجميع سائرون بأمان ،
فجأة ينطلق الرصاص ، مزمجرا هادرا ، كنت في الوسط سيدتي ، يد
قوية تدفعك الى الخلف ، تتلقى بصدرها أزيز الرصاص المنهمر ،
تتوالى أمامك الذكرى وتتمنين ان كل ما حدث مجرد أحلام شيطانية
آن لك ان تفيقي منها
أنت في مكانك
المعهود ، ككل يوم بعد طعام الغداء ، تتراءى لك المشاهد ،
الثاني يشبه الأول في كثير من الصفات ، جاءك معلنا حبا يستبد
به حتى النخاع ، صدقته ، وكان الصديق الوفي ، لحبيبك الذي
تعشقين ، وان لم يصدق القلب ، فانك رغبت بالتصديق ، من يتحمل
حياة الوحدة سيدتي ؟؟ بعد ان اعتاد على حياة الألفة والوصال
اختلفتما أول الأمر
، حين هاجم حبيبك الذي تعشقين ، هالك موقفه ، وهو الصديق الوفي
الأمين
-
كان حالما كبيرا ،،
ضحى بحياته من اجل لا شيء
أنت لاشيء سيدتي ،
تتراءى لك الذكريات تباعا ، وأنت جالسة وحيدة ، ككل الأيام ،
تأتيك المشاهد صاغرة ، أنت تتألمين ، ماذا يمكنك ان تفعلي
لتوقفي نزيف الذكريات من الاندلاع ؟ اثنان ، صديقان يتشابهان
،، تشابها يدعو الى العجب والاستغراب ، يقعان في حبك ، الآن
بعد مضي الأعوام تتساءلين
-
احقا احبك الثاني ؟
-
هجرك منذ الأيام
الأولى متعللا انك ما زلت تتذكرين
انت جالسة في مكانك
المعهود ، وشريط من الذكريات السعيدة والمؤلمة ، تحيط بك ،
تغمرك في يم متصارع الأمواج ، تتقاذفه الرياح
-
استشهد احمد مدافعا
عن حياتك
لم تعرفي منذ
البداية ، الاختلاف الكبير بين الشخصيتين ، يبدوان صديقين
متآلفين ، ولكن الأيام الأولى أثبتت لك التناقض الشاسع بينهما
-
احمق ، من يضحي في
سبيل الآخرين
يبعدك عن حياته ،
يهجرك ، تتكلمين ، لا يسمع ما تقولين ، يحاول سلبك ايمانك ، كل
ما تؤمنين به يهاجمه بقوة
تتراكم عليك الذكريات ، تحيط بك ، صارخة
تستغيثين. |