|
طفل
يصرخ
الطفل يصرخ بلا انقطاع ،،صوته الذي يعلو ،،
بإلحاح ،، محاولا ان يستدر عطفك ،، يذهب
سدى ،،فارقتك الرحمة المعهودة بك ،، أيتها
المخلوقة البائسة ،،وزايلتك الرأفة ،
وودعك عطف الأمهات ، المضروب به المثل ،، لماذا
يعلو صراخ طفلك المسكين ، ولماذا
تقفين عاجزة ؟؟لم لا تلقمينه ثديك ؟؟ فيسكت ،،
ويرتاح وينام ، ويريحك من عناء صراخه
المتواصل ، وأنينه الذي يعجزك إسكاته ،،هو ككل
الأطفال ، ترضعهم الأمهات ،، فيسكتون
،، ما بالك أيتها المخلوقة ؟؟ لماذا تحرمين
طفلك المسكين ، من عطف الأمهات وحنانهن
،، المنقطع النظير ،، يبكي صارخا بلوعة ، تقطع
كبدك ،، لم لا تستجيبين الى طلبه
البسيط ؟؟،، وتلبين استغاثته الباكية ، ولكن
الصراخ العالي لا يدع لك مجالا للتفكير
، وبأي شيء تفكرين ؟؟ كل الأمهات يرضعن صغارهن
، يستوي بهذا كل إناث العالم ، وأنت
ساكنة ،،تعجزين عن ابسط الأمور ، وأكثرها بداهة
ثديك يابس ،، جفت به مياه الحب ،
وتركه ينبوع الحليب ،، وبقيت شجرة بلا ثمار
،،أيتها المخلوقة البلهاء ،، كيف يطاوعك
قلبك الرؤوم ، ان تتركي طفلك صارخا يئن ، بلا
توقف
-
أعصابك المتوترة ،، جعلت
حليبك مضرا ، لطفلك الجائع المسكين
أنت حائرة ، تعصف بك الأفكار ، تتصارع الآراء
،، تنهبك الهواجس والظنون ، تحلق بك المتاعب ،
وأنت حيرى ،، عاجزة عن القيام بأي
عمل ،، ينجيك من الحيرة الفتاكة ،، التي ألمت
بك ، وأحاطتك من كل جانب
،،
تتأهبين لأخذ طفلك بين ذراعيك ، ولكن التحذيرات
من ان يكون حليبك مضرا به ،،
تمنعك آخر لحظة
الطفل يبكي بلوعة وألم ،، وأنت جالسة ، تحاولين
ان تطعميه حليبا
آخر ، ما زال طريا ،، صالحا للإرضاع
-
حليبك قد أصابه توتر روحك ،، وغليان قلبك
، فانعدمت به القدرة على الإشباع
-
طفلك المسكين يبكي ، وأنت تمسكين الرضاعة
الصناعية ، علها تعينك في إشباع جوعه الدائم ،
وحنينه الى قلبك المتوتر ، وتسألين
نفسك دون ان تحظي بالجواب :هل يستطيع الحليب
الاصطناعي ان يشبع حاجة الأطفال الى
دفء الأمهات ؟؟
-
والتحذيرات ما زالت تتوالى على مسامعك
-
لا ترضعي طفلك
من ثديك ،، حليبك أصابه التوتر ، تأثر بغليان
دمك ، وفوران أعصابك ، فأضحى خطرا على
سلامة طفلك
الطفل يبكي ، يأبى ان يأخذ الرضاعة ،، من يديك
، يريد ثديك ،،راغبا
في لحظات من الحنان يقضيها بأحضانك الدافئة ،،
لماذا تتوترين ؟؟ وكم يغلي دمك وتفور
أعصابك ،، ويستبد بك القلق ، وطفلك الجميل ،،
بين يديك يريد ان تلقميه ثديك ،،
أصابعه البضة الصغيرة ، تحيط بصدرك ، وتمسك
حلمتك ، لماذا يفور دمك ؟؟ وهذا المخلوق
الوديع ،، يستكين بين يديك ، طامعا في بعض
قطرات ، من حليبك الدافيء اللذيذ
-
كوني هادئة ، ليشف حليبك في صدرك ، ويكون نافعا
للإرضاع ، ان بقيت متوترة ، لا
تسقيه من الحليب الثائر
الطفل يبكي ،، يتوالى صراخه ، الرضاعة الصناعية
ما عاد
يريدها ، يطلبك أنت أمه ، لتقومي بواجبك في
إشباعه ، هذا طفلك الرقيق ، اللدن ،،
الضعيف ، ما زال يستنجد بك ،، راغبا ان تمنحيه
لحظات من عبق دفئك
-
لااريد
أطفالا ، ان تماديت في رغبتك ، ولم تتخلصي من
هذا المعتوه ،، سوف أهجرك
أنت
حائرة ، كيف يمكنك ان تسكتي ثورة الغليان التي
استولت على أعصابك ، وتركتك نهبا
لعواطف متصارعة داخلك
-
ابتعدي عن التوتر قبل الرضاعة وأثناءها ، طفلك
بحاجة الى
هدوئك ، ليستمد شعوره من الحنان ، ابذلي جهدك ،
ابعدي كل شيء عن فكرك ، طفلك هو
الوحيد الذي يجب ان تفكري براحته
-
لااريد أطفالا حمقى أغبياء ، تخلصي من هذا
الجنين ، لأبق محبا لك
تراجعين سنين حياتك الآفلة ، وكلماته التي
انطلقت كالسم
تقض مضجعك:
-
تكفلي أنت بالطفل ،، أنا راحل إلى بلاد بعيدة
الطفل يعلو صراخه
، وأنت في حيرة من أمرك ، أمور عديدة تهيج بك
الأحزان ، وتراكم المخاوف ، تركك
وحيدة ، وهذا الطفل الرقيق ،، ما زال يصرخ ،
ضارعا ان تمنحيه صدرك الناهد
الجميل
-
اتركي متاعبك ، تخلي عن الهموم والأحزان ، خذي
الطفل بين ذراعيك
الجميلتين ، وألقميه قطرات من حنانك
الطفل يصرخ ،، طالبا حليبك الشهي ، وأنت
تحاولين ،، لماذا تتوترين ؟؟ أ لأنه تركك ومضى
، متناسيا عواطفك ،، ورحل
بعيدا
تتنفسين بعمق طاردة ،، مخاوفك ،، لم تتوترين ؟؟
ولم يحظى من هجرك بحبك ؟؟،
وهذا المسكين بض العظام ،، يئن جوعا ، أليس من
واجبك ان تمنحيه حنانك ، وان تكرميه
من دفئك الذي هجره الآخر لا مباليا
-
اهدئي ، تناسي أحزانك ، فكري بأمر واحد ان
طفلك يريد أن تحضنيه ، لترضعيه حليبك اللذيذ
-
الطفل يبكي ، لا تفكري بمن هجرك ،
ولم يفكر حتى بتقديم المبررات لرحيله ، واستهان
بحبك ، وبالطفل الجميل
-
ذراعاك
يحيطان بطفلك ، لم تعد صرخاته عالية ، تضعينه
في حضنك ،، تمسكين صدرك الناهد ،
وتضعين حلمتك في فمه ، يصمت الصراخ ، ويد رقيقة
حانية تحيط بك ، لتزيل عنك الهموم ،
وتبعد الأحزان ، وتصبحين قوية قادرة على النسيان. |