|
الضمير ؟ هل موجود حقا ام في عقولنا فقط ؟
كثيرا ما تتردد الكلمة الجميلة ، ذات
المعاني المتلألئة ، والمفاهيم البراقة ، على السن الكثير من
الناس ، دون ان يملك البعض منهم أي ذرة ، من هذه الكلمة
الزاخرة بالجمال ، والعابقة بأريج الخير والطيبة والسماحة
والبهاء ، كيف يمكن ان نحدد بكلمات بسيطة ، معنى الضمير ؟ ذلك
المخلوق العصي على الإفهام عند بعض الناس ، يمكن ان نأتي
بكلمات قليلة لتعريف معنى الضمير الغائب دوما ، وقد أفل نجمه ،
منذ وقت سحيق ، او لعله لم يعرف السطوع ، أبدا ومات قبل ان
يشهد الولادة حقا ، الضمير الذي ياتي الى بعض الناس عنيفا
شاجبا مستنكرا ، يتكلم بعنف ، يصرخ وهو يدلي بالأدلة كلها انك
قد اقترفت إثما كبيرا ، وانك قد جانبت الصواب على اثر كلمة
قلتها بحق عزيز عليك ، او حبيب ، تفوهت بكلمة بحقه ، ولم تفكر
حينها ان ضميرك المستيقظ دائما ، والذي لا يعرف الصمت ، ولم
يجرب السكون ،، قد ثار عليك ثورة شنعاء ، وأقام الدنيا ولم
يقعدها لكلمة واحدة فقط ، وما بال ذلك المخلوق صامتا ساكتا ،
غير قادر على الكلام والظهور ، حين يقترف البعض آثاما عصية على
التعداد ، يسلب غيرك حقوق كاملة لآخرين قد سهروا الليالي
الطوال من اجل الحصول عليها ، سكبوا العرق والدموع غزيرة في
سبيل ان ينعموا ببعض الحقوق فجاء من سرقها بعز النهار ،
واستولى عليها ولم يترك لأصحابها ما يقيم أودهم ، او يقيهم
حاجاتهم الكثيرة والتي تطلب التلبية ، وتصرخ بأعلى أصواتها الا
من ملبي لتلك الحقوق ، وقد ضحينا وبذلنا الغالي والنفيس ،
لماذا يموت الضمير ،، حين يرتكب البعض جرائم القتل والتعذيب
والتزوير ، او الرشوة والسطو على ممتلكات الآخرين ، لماذا
يحاسبك ضميرك على كلمة واحدة تفوهت بها في لحظة غضب مثلا ،
ويسكت عن عمليات الاحتيال والخداع واللعب على الناس ، والكذب
عليهم ، والتلاعب بعواطفهم ، لماذا يسكت الضمير مرتاحا حين
ترتكب أبشع صنوف التزوير وثلب الكرامات وتشويه السمعة ، وسرقة
الأوطان ، لماذا يكون ضميرك واعيا متربصا ، يلهبك بسياطه
اللاسعة المؤلمة ، وانت لم تقترف إثما او تجن ذنبا ؟ ولماذا
يسكت الضمير وقد يتلاشى او يزول حين ترتكب الموبقات بحق
البشرية جميعا ، وحين تباد شعوب بأكملها ؟ فماذا يعني الضمير ؟
وهل هو دليل قوة ام ضعف ؟ ولماذا يكون عند بعضنا متوثبا لا
يرحم ولا يقبل عذرا لأقل هفوة وان كانت كلمة غير مقصودة ، لكنه
ينام قرير العين مطمئنا حين تهرق الدماء زكية ، وتسرق
الممتلكات ، وتسلب الحقوق ؟ هل الضمير موجود فعلا ام انه من
اختراعنا نحن المرهفون العاطفيون ، الحالمون بولادة حياة أفضل
لا وجود لها الا في خيالنا النشط المتوثب.
|