|
يوم
لك ويوم علينا
من الأمثال ، التي نسمعها تتردد على السنة
الناس : ( يوم لك ويوم عليك ) ويقصد بهذا المثل ان الحياة
لاتبقى على حال واحدة ، إنما هي في تطور مستمر ، وإنها ان
كانت لصالحك اليوم ، تستطيع ان تحقق بها مرادك ، وتنال أهدافك
، وتصل الى طموحاتك ، فإنها حتما ( أي الحياة ) لايمكن ان تبقى
على وتيرة واحدة ، فانها سرعان ما تنقلب عليك ، مديرة ظهرها لك
،،متنكرة لطموحاتك ، لتأتي الى غيرك مستبشرة باشة ، لتحقق
أحلامه ، وتساعده للوصول الى أهدافه ، بعد ان عبست في وجهه
زمنا طويلا ، ولكن واقع الحال ، يقول لنا ضد ما يعنيه المثل ،
وإننا نرى بعض الناس يمتلكون الحياة دائما ، تبتسم في وجوههم
ابتسامتها العريضة الواثقة ، وتنيلهم ما يريدون بسرعة ، وبدون
نضال ، او كفاح طويل ، بينما البعض الآخر تعبس أمامهم الحياة ،
وتريهم طريقها الوعر الشائك ، فلا يستطيعون أمرا ، الا ببذل
الجهد ، والنضال المتواصل المرير ، وتقديم التضحيات الجسام ،
ورغم سهرهم الطويل وتفانيهم ، وعرقهم ، وجهودهم المضنية ، فان
الأيام تبخل عليهم الا بتحقيق الشيء القليل جدا من آمالهم ،،
التي سهروا الليالي الطوال من اجل الوصول اليها ، ان الحياة
تبتسم في وجوه البعض من الناس ،، ابتسامتها الدائمة ، التي
لاانفكاك منها ولا عبوس ، وان الحياة ذاتها تعبس في وجوه أناس
آخرين ، عبوسها المتواصل ، حتى ليخيل للمرء ان الأيام المرة
العسيرة ، لا زوال لها ، وان حلاوة الدنيا ورغدها ، بعيد
المنال ، لا يستطيعه الا المحظوظون القلائل من الناس ، فما
الذي يجعل أناسا محددين تبتسم لهم الدنيا تلك الابتسامة
العريضة المرحبة ، المتسامحة ، المحيية ، المتساهلة ، وما هي
الأمور التي تجعل الحياة ضنينة بالفرح ، مقترة بالابتسام على
الكثير من الناس ، الذين لم ترض عنهم الحياة وكانت شحيحة
بنعمها عليهم ، لا تقولوا من جد وجد ومن زرع حصد ، فكم من جاد
سهر الليالي الطوال ولم يحصل الا على العلقم ، ومن زارع مثابر
، حرث الأرض وبذر فيها بذوره وسقاها وتعهدها بالرعاية
والاهتمام ، فإذا الأرض بور ، واذا الزرع لم ينم ، واذا السقيا
تذهب ادراج الرياح.
ما الذي يجعل الأيام ترحب بالفريق الأول من
الناس ، وتلعن الفريق الثاني ، فاذا سهره ضياع ، وسعيه فناء ،
ونضاله هباء ، لا اعني إقبال الدنيا ازورارها من الناحية
المالية فقط ، انما اعني كل أمر بها ، الفريق الأول ما ان يقبل
على أمر من الأمور ، حتى يجد كل شيء مهيأ له وكأنه قد اخذ
أهبته واستعد ودرس وناقش ، وهو في الحقيقة لم يفعل شيئا ،
يأتيه النجاح يسعى ،،على طبق من ذهب ، الفريق الثاني ، يدرس
الحالة من جميع الجوانب ، يضع الاحتمالات ، يسهر الليالي وهو
يناقش المسالة ، واذا به يلقى الفشل واليباب أينما حل.
يوم لك ويوم عليك
مثل أثبتت الأيام خلوه من الصواب ، لنبدله الى مثل آخر اقرب ،
الى الصحة ، وهو يوم لك ويوم علينا |